للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(إذا فارق) المسافر (بيوت قريته العامرة) سواء كانت داخل السور، أو خارجه، أو يليها بيوت خَارِبَة، أو البرية. فإن كان يليها بيوت خاربة، ثم عامرة، فلا بد من مفارقة العامرة، (وكذا لو جُعِل ما يليها من الخراب مزارع وبساتين، يسكنه أهله في فصل النزهة - قال أبو المعالي - لا يقصر حتى يفارقها). وكذا تعتبر المفارقة لسكان خيام، وقصور، وبساتين، ونحو ذلك.

ولا يعيد الصلاة (من قصر) الصلاة بشرطه (ثم رجع) إلى محله (قبل استكمال المسافة) لأن المعتبر نية المسافر، لا هي بعينها.

والقن (١) تبع في جواز القصر لسيده، والزوجة لزوجها، والجندي لأميره.

ولا يكره إتمام الصلاة. والقصر أفضل من الإتمام نصاً؛ لأن سلمان بين أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابياً، رواه البيهقي (٢).

ويتم الصلاة من مرّ بوطنه، ولو بلا حاجة، أو ببلد له به امرأة، أو تزوج فيه، وإن لم يكن وطنه، (ويلزمه) أي: المسافر


(١) القن في اصطلاح الفقهاء: الرقيق الكامل رِقّه، ولم يحصل فيه شيء من أسباب العتق، ومقدماتها. انظر: المطلع ص/ ٣١١/.
(٢) سنن البيهقي الكبرى برقم (٥٦٤٦). ولفظه: عن أبي ليلى الكندي قال: «أقبل سلمان في اثني عشر راكباً من أصحاب النبي ، فحضرت الصلاة، فقالوا: تقدم يا أبا عبد الله، قال: إنا لا نؤمكم، ولا ننكح نساءكم، إن الله هدانا بكم، قال: فتقدم رجل من القوم، فصلى بنا أربعاً، قال: فقال سلمان: ما لنا وللمربعة، إنما كان يكفينا نصف المربعة، ونحن إلى الرخصة أحوج».

<<  <   >  >>