حين سمع بلال يأخذ في الإقامة:«أقامها [الله]، وأدامها»(١)(ثم يصلي على النبي ﷺ إذا فرغ) من الأذان. (ويقول) بعده: (اللهم رب هذه الدعوة) أي: دعوة الأذان (التامة) أي: الكاملة، السالمة من نقص يتطرق إليها (والصلاة القائمة) أي: التي ستقوم، وتفعل (آت محمداً الوسيلة) هي منزلة في الجنة (والفضيلة)(٢)، وابعثه المقام المحمود (٣) الذي وعدته المقام المحمود، هو الشفاعة العظمى؛ لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون. والحكمة في سؤال ذلك، مع كونه محقق الوقوع بوعد الله تعالى؛ إظهار كرامته، وعظم منزلته.
والأصل في ذلك حديث ابن عمر مرفوعاً:«إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة، حلّت عليه الشفاعة» رواه مسلم (٤)، ولحديث البخاري، عن جابر، مرفوعاً: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً، الذي وعدته،
(١) رواه أبو داود برقم (٥٢٨). (٢) قال الحافظ في الفتح ٢/ ٩٥: (والفضيلة: أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلائق، ويحتمل أن يكون منزلة أخرى، أو تفسيراً للوسيلة). (٣) هنا حاشية في الهامش: (وقد وقع في الحديث منكراً؛ تأدباً مع القرآن. فقوله: (الذي وعدته) نصباً على البدلية، أو إضمار فعل، أو رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف). (٤) صحيح مسلم برقم (٣٨٤).