للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زَعَمْتُمْ بأَنِّي قَدْ سَلَوتُ هواكُمُ … لقدْ كَذَبَ الوَاشِي الذي يَتَنَصَّحُ

ومنهم:

[١٦٠] كمال الدين، محمد بن البرهان الصوفي (١)

موصلي الأصل، بغدادي الدار من أهل الأقدار، ذكره النظام بالأعظام، وأشار إليه في علم الموسيقى، وقال: إنَّ له يدًا طولى في معرفته، وأنه بلغ منه مبلغًا يقصر عن وصفه، وذكر أنه يصحب أقضى القضاة ابن السباك، وله به اعتلاق أكيد، واعتلاء ما عليه لمثله مزيد.

ومنهم:

[[١٦١] حسين بن علي المطري العزاوي]

متقن لفضيله، ومتيقن لخير فضيله، ومجيد في صناعة يد وخاطر، وسرور سمع وناظر، قرأ كتب الحكمة ودرسها، وصوّر المشجرات بيده كأنه غرسها، وعرف من الموسيقى ما أخذه بدليل، واطلع منه على علم جليل، وضرب بآلاته كلها لتكميل الأدوات، لا للتكسب والمعيشة، وتزجية زمان يؤمل أن يعيشه، وزين هذا كله بنزاهة نفس تعتاف حتى الجليل، ويعف حتى عن الخليل. إلى صفاء باطن ما تكدر، وصدق وداد ما استحال مثل البكاء وتغير.

صحبني بمصر، وقدم علي دمشق، وصور صورة هذا الكتاب، وجاء فيه بعجائب التصوير والاكتساب، وهو أعانه الله ممن قدر عليه رزقه، إلا أن عفافه يقنعه، وحكمته عن المطالب تمنعه، ورياضته تشغله بحسن ما يقرره، وإحسان يده فيما يصنعه. وله أصوات جليلة، منها في قولي: [من البسيط]


(١) محمد بن البرهان الصوفي، كمال الدين، الموصلي الأصل، البغدادي المنشأ، برع في علم الموسيقى، وبلغ فيه شأوًا بعيدًا، كانت له منزلة كبيرة عند رجال الدولة، وكان صديقًا مقربًا القاضي القضاة ابن السباك علي بن سنجر البغدادي (ت ٧٥٠ هـ).
توفي سنة ٧٤٢ هـ/ ١٣٤١ م.
ترجمته في الموسيقى العراقية ٤٨، الموسيقيون والمغنون خلال الفترة المظلمة ٣٤ - ٣٥، موسوعة أعلام الموصل ٢/ ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>