ثقات إخواني، فعابوا هذا عليّ، ونهوني عن إتيان ذلك، وضننت أنا بالضيعة أن تخرج من يدي، ثم غلبني ما أجده، فقلت (١): [من المتقارب]
أَيُعذَلُ صَبٌ على وجْدِهِ … وقَدْ لَجَّ مَولاهُ في صَدِّهِ
وكيفَ أَرَى الصَّبْرَ عَمَّنْ أَرَى … دُنُوَّ المنِيَّةِ فِي بُعْدِهِ
غَزَالٌ يُنَبِّيكَ قَدَّ القَضِيْبِ … بِحُسْنِ الرَّشَاقَةِ مِنْ قَدِّهِ
إذا عُدِمَ الوَرْدُ في رَوْضَةٍ … فَلَم يُعدَمِ الوَرْدُ مِنْ خَدِّهِ
قال: وبلغني أن الجارية تتعجب من صبري عنها، ومن إيثاري الضيعة على نفسي في حبّها، وتقول: غدر بي، واختار ملكه عليّ. فأجبت أختي إلى ذلك مع الحصة، وتقرر الأمر بيننا، فكتبت إلى الجارية (٢): [من الكامل]
نَزَلَ الوِصَالُ بِسَاحَةِ الهَجْرِ … ومَحَا الوَفاءُ مَعَالِمَ الغَدْر
وغدا اللقاء عليهما بلوائِهِ … وعَلَيْهِ تَخْفِقُ رَايَةُ النَصْرِ
فكتبت إلي (٣): [من الكامل]
ما كانَ أَخْوَفَنِي مِنَ الهَجْرِ … حَتَّى كتَبْتَ إِلَيَّ بالعُذْرِ
فسَكَنْتُ مِنْكَ إِلى مُرَاجَعَةٍ … قَوِيَ الوِصال بها على الهَجْرِ
أَرْجُو وَفَاءك لي ويؤنِسُنِي … أَشياء تعرض منكَ في صَدْرِي
لا شَتَّتَ الرحمانُ شَمْلَ هوًى … متألفٍ مِنَّا على الدَّهْرِ
ثم اشتريتها، وصارت في ملكي، فما آثرت عليها أحدًا طول مقامها عندي، حتى ماتت.
ومنهن:
[١٣٣] خَنْسَاء البرمكية
وكانت لبعض آل يحيى بن خالد تزهى بها الأساور والقلائد. تفتك بلحظها، وتفتن بلفظها، مغنية تهز الجماد، وشاعرة لا تغترف من ثماد لو قيست ببنت عمرو بن الشريد لعرف من أي البحرين يلتقط الفريد.
(١) لأبي حكيمة في الإماء الشواعر ٢١٢ وقد أخل بها ديوانه.
(٢) لأبي حكيمة في الاماء الشواعر ٢١٢ وقد أخل بها ديوانه.
(٣) لجلنار في الإماء ٢١٢.