قال إسحاق: وحدثني ابن الكلبي عن أبي مسكين، قال: إنما نهته الجن أن يغني هذا الصوت (١):
وما أنس ملأشياء لا أنس شادِنًا … بمكةَ مكحولًا أَسِيلًا مدامعة
ومنهم:
[٥] طويس (٢)
كان مشؤوم الطلعة، مذموم السمعة، ما بُشِّر به، ولا بُشِّر بحظ جليل، ورزء ليس بقليل، ومصاب أبات الناس بليل طويل. جُرِّب فصح أنه مشوم، أن والدًا أو ولده ملوم، وأنه ممن لو وضع الملح في الطعام لفسد منه، ولو أبصره إبليس لحياه، وقال: فديت من لا يفلج لو مر بسوق النفاق لكسد، أو جاز الخمر الرحيق لفسد، أو دخل بين أخوين متحابين لداخل كلا منهما لأخيه الحسد، أو نظر نظرة في الطب لما قنع حتى يفرق بين الروح والجسد. فعجبًا إن عُدّ من أهل الإيمان، ووا أسفًا إذا لم يبق في حرِ أُمِّه إلى آخر الزمان.
قال ابن الكلبي: أول من غنى بالعربي بالمدينة طويس، وهو أول من ألقى الخنث بها، وكان طويلًا أحول، وكان لا يضرب بالعود، وإنما ينقر بالدف، وكان ظريفًا عالمًا بالمدينة وأنساب أهلها، وكان يتقى لسانه.
قال: وسئل عن مولده، فذكر أنه ولد يوم قبض رسول الله ﷺ وفطم يوم مات أبو بكر، وختن يوم قتل عمر، وتزوج يوم قتل عثمان، وولد له يوم قتل علي ﵃.
قال: وكانت أمه تمشي بين نساء الأنصار بالنميمة.
قال: وأول غنائه وهزجه (٣): [من مجزوء الرمل]
(١) الأغاني ٢/ ٣٨٠. (٢) طويس، عيسى بن عبد الله، أبو عبد المنعم، مولى بني مخزوم: أول من غنى بالمدينة غناءًا يدخل في الإيقاع. كان ظريفًا، عالمًا بتاريخ المدينة وأنساب أهلها، يجيد النقر على الدف. وهو من أشهر المغنين والعارفين بصناعة الغناء، في صدر الإسلام. ولد بالمدينة سنة ١١ هـ/ ٦٣٢ م وأقام إلى أيام مروان بن الحكم، فانتقل إلى السويداء (على ليلتين من شمالي المدينة) فلم يزل فيها إلى أن توفي سنة ٩٢ هـ/ ٧١١ م. وفيه المثل «أشأم من طويس» لما يقال من أنه ولد يوم وفاة النبي ﷺ وفطم يوم مات أبو بكر، وختن يوم قتل عمر، وتزوج يوم قتل عثمان، وولد له يوم قتل علي، فتشاءموا به. ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٤٠٠ والأغاني ٣/ ٢٨ - ٤٥ ثم ٤/ ٢١٩ - ٢٢٣ وفيه: «اسمه طاووس، ولقب بطويس». والنويري ٤/ ٣٦٣، الأعلام ٥/ ١٠٥. (٣) الأغاني ٣/ ٢٩.