واسمه نصر الله بن أحمد، ويعرف بالبصري، وكان شاعرًا مغنيًا، ونديمًا، معينا، حاذقًا في صناعته، نافقًا في سوق بضاعته، جيد الصوت، مليح النغم، صحيح الضرب، مذهبه مذهب الزط في الحركة والخفة في المقاطع، وصحة الإيقاع.
قال ابن ناقيا: وله غناء في عدة قطاع من شعره، ومن أصواته في شعر نفسه:[من الطويل]
وأسأل عن القلب الذي لا يَحِلُّهُ … سِوَاكَ لِتَدْرِي مَا يَجنُّ فَتَرْحَمَا
والغناء فيه في الرمل المزموم.
ومنهم:
[[٩٣] عين الزمان، أبو القاسم]
مطرب لو غنّى للجهام لهتن، أو للسالي الغرام لأثار له الفتن، بضرب أشجى من الورقاء، وأشدّ حنينًا من قلب المحب للقاء، لو سمعته صخرة الوادي، لتفجرت، أو مقلة القاسي، لجرت.
والشعر لأبي الوليد أحمد بن محمد البخاري، والغناء فيه مزموم.
قال ابن ناقيا: أنشدني إياه عنه أبو محمد الحسن بن سهل بن خلف. شيخ من مشايخنا، مليح العارضة والمحاضرة، قد لقي جماعة من العلماء وروى عنهم الأحاديث والأسانيد. وكان قد صحب الإخوان، وعرف الزمان، وحلب الدهر أشطره، وأتلف باللذة تالده في معاشرة من عاشره، حتى سلب الشيب غرامه، وجلله ثغامه، فأيقظ حلمه، وألقى بين عينيه غرمه، فكان يحضر مجالس الأنس تعللًا، لا حظ له في غير السماع والمشاهدة والمحادثة والمناشدة. فبينا أنا وجماعة من أبناء الأدب