بَلَغَتْ مُهْجَتِي بقُربِكِ مِنِّي … أَمَلِي كُلَّهُ وتَمَّ سُرُورِي
وَصَلَ اللهُ ذاكَ مَا عِشْنا … هـ وأَبْقَاكِ لِي بَقَاءَ الدُّهُورِ
وحدثني عرفة قال: لما قدم المعتضد من حرب وصيف، دخلت عليه بدعة، فقالت: يا مولاي شيبتك والله هذه السفرة، فقال: دون ما كنت فيه يُشيِّب، فقالت (١):
[من الخفيف]
إِنْ تَكُنْ شِبْتَ يا مَليكَ البَرَايا … لأُمُورِ عايَنْتَها وخُطُوبِ
فلَقَدْ زادك المشيبُ جَمَالًا … فالمشيب البادي كمال الأديب
فابْقَ أَضْعاف ما مَضَى لَكَ في عزّ … ومُلْكِ وخَفْضٍ عَيشِ رَيْبِ
فطرب المعتضد لها، وخلع عليها. وقال لها يومًا: يا بدعة أما ترين الشيب كيف اشتعل في لحيتي ورأسي فقالت: يا سيدي عمرك الله حتى ترى أولادك قد شابوا، فأنت والله في الشيب أحسن من القمر. وفكرت طويلًا ثم قالت هذه الأبيات، وغنت بها: [من المجتث]
ماضَرَّكَ الشَّيْبُ شيئًا … بلْ زِدْتَ فيه جمالا
قَدْ هَذبَتْكَ الليالي … وزِدْتَ فيه كالا
فعش لنا في سُرُورٍ … وانْعَم بعيشك بالا
تزيد في كل يوم … ولية إقالا
في نعمة وسرور … ودَوْلَةٍ تَتَعَالَى
فوصلها بصلات سنية من ثياب ومال وطيب كثير.
ومنهم:
[١٢٩] مثل جارية إبراهيم بن المُدَبَّر (٢)
جارية طالما غنت فأطربت، وسميت مثلًا، وما ضربت، طلبت الشعر،
(١) لبدعة في الإماء الشواعر ٢٠٣.
(٢) إبراهيم بن محمد بن عبيد الله ابن المُدَبَّر، أبو إسحاق: وزير من الكتاب المترسلين الشعراء. من أهل بغداد تولى ولايات جليلة. واستوزره المعتمد العباسي لما خرج من سامراء يريد مصر سنة ٢٦٩ هـ. وتوفي ببغداد متقلدًا ديوان الضياع للمعتضد سنة ٢٧٩ هـ/ ٨٩٣ م.
ترجمته في معجم الأدباء، طبعة دار المأمون ١/ ٢٢٦ - ٢٣٢، الأغاني ١٠/ ١٦٠ - ١٧٩، والولاة والقضاة ٢١٤، والطبري ١١/ ٣٤١، وابن الأثير ٧/ ٦١ و ٧٨ و ٨٠ وآخر حوادث سنة