فيا ليتَ أَنِّي لَمْ أَكُنْ بِنْتُ عَنْكُمُ … ويا ليتَ أَنِّي لا عَرَفْتُ هَوَاكُمُ
وأَعظَمُ ما أَلقَاهُ أَنِّي لَمْ أَجِدْ … سُلُوًّا لقلبي عنكُم بِسِواكُمُ
وأنّي لأرضى أَنْ أَموتَ صَبَابة … إذا كانَ مَوتِي فِي الْهَوَى مِنْ رِضَاكُمُ
وله صوت في شعر مجهول والغناء فيه جاركاه: [من الكامل]
لما بَدَا مُرخَى الذوائب مُسْفِرا … عاينْتُ فوقَ الغُصْنِ ليلًا مُقْمِرا
وحسنت لمَّا هنَّ غُصْنَ قَوَامِهِ … سُكْرُ الدَّلالِ صَبابةً وتَذَكَّرَا
لمَّا دَجَتْ أَصْدَاغُهُ وتَضَرَّمَتْ … وَجَنَاتُهُ لَبِسَ الجَمَالَ مُشَهَّرا
وكأَنَّ بَحْرَ الحُسْنِ لمَّا ماجَ في … خَدَّيْهِ أَلْبَسَ سَاحِليهِ العَنْبَرا
وله صوت في شعر الوأواء (١)، والغناء فيه سيكاه (٢):
ما حُكْمَ البَيْنُ إِلا جَارَ مُحْتَكما … وَلا انْتَضَى سيفَهُ إِلَّا أَرَاقَ دَمَا
الله يعلمُ أَنِّي يومَ بَيْنِهِمُ … نَدِمْتُ إِذْ لَمْ أَمُتْ في إِثْرِهِمْ نَدَما
قَدْ سَرَّنِي أَنَّهُمْ قَدْ سَرَّهُمْ سَقَمي … فازْدَدْتُ كيما يُسَرُّوا بِالضَّنَى سَقَما
ديارهم خبرتنا بالذي فَعَلُوا … فَرُبَّما جَهِلَ المُشتاقُ ما عَلِما
ومنهم:
[١٤٩] السهروردي شمس الدين (٣)
كتب مثل ياقوت الدر، وزاد عليه، ففضل الرقيق الحر، وباهي الروض، وقال:
(١) محمد بن أحمد الغساني الدمشقي، أبو الفرج، المعروف بالوأواء: شاعر مطبوع، حلو الألفاظ: في معانية رقة. كان مبدأ أمره مناديًا بدار البطيخ في دمشق، توفي نحو سنة ٣٨٥ هـ/ نحو ٩٩٥ م. له «ديوان شعر - ط».
ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ١٤٦، ومطالع البدور ١/ ٥٧، ويتيمة الدهر ١/ ٢٠٥، ومجلة المجمع العلمي العربي ٢٥/ ٥٧٨، الأعلام، ٥/ ٣١٢، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٣١٠.
(٢) دوانه ٢٠٠.
(٣) أحمد بن يحيى بن محمد البكري السهروردي: من ذرية شهاب الدين السهروردي، الكاتب المشهور، ولد سنة ٦٥٤ هـ/ ١٢٥٦ م، وتفقه على مذهب الشافعي، واتقن الخط المنسوب، والموسيقى وقد وصلت شهرته إلى ما وصل إليه صفي الدين الأرموي، ونال مكانة مهمة جدًا، وتميز في الموسيقى، فكان من أكبر أساتذته.
وكان قد حظي عند الملوك، وكتب عنه أبو سعيد القاآن والوزير غياث الدين محمد بن فضل الله الخواجه رشيد الدين، وجمع جم من أولاد الوزراء والقضاة والأمراء، ولم يزل على تقدمه في =