للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيدي ما بيدي، ولأخي النرجس، وقال: كيف يدرك وطرفكم قد نعس، وسهروردي وكيف يقاس بي، وقد تطاولت، ولم يبلغ الشجر، أو يشبه بي عزيز غال، وإن قيل ياقوت فهل هو إلا حجر، ووهبه أجاد الخط أتى بأحسن مما أتيت، أو أنه سابق فهل حط معي إذ حط الرهان فأبيت، أو قيل: إنه قد أجاد حتى من علم الطرب فيما ادعيت وسبق، وإن كنت أنت بعده قد طرف وما سعيت فهل شهد إلا بالخط الذي عليه اقتصر، وإلى الخط ما طمح اقتصر، ولا ملأ إلا البصر، وحده بحسن خطه، وقد ملأت السمع والبصر.

مولده ببغداد في المحرم سنة أربع وخمسين وستمائة ببغداد، حفظ القرآن وتفقه على مذهب الشافعي، وقرأ العربية، ونظر في اللغة والمعقول، وحفظ المقامات الحريرية، وفاق الناس في الخط بعد ياقوت المستعصمي.

وقيل: إنه كتب قلم النسخ أحسن من ياقوت، وكتب على الشيخ زكي الدين عبد الله، وفاق عليه في الكتابة.

قال العلامة تاج الدين بن البشاك: كنت أكتب على ياقوت وأجود قلم النسخ فكان يغير علي ويوقفني على الأصول، وكنت أستزيده، فيوقفني إلى أن بلغت طبقة لم يغير علي فيها شيئا، فاستزدته فلم يزدني، وألححت عليه فقال: ما على مزيد. أتظن أنك تبلغ طبقة شمس الدين السهروردي، فإن نسخه خير من نسخي.

قال أبو الخير الذهلي: وأجمع الناس على أنه لم يدرك أحد غايته في كتابات المينا على الآجر وغيره.

وكتاباته مشهورة بالروم والعراق وخراسان وفارس وغير ذلك من البلاد، وسمع الحديث على جماعة منهم رشيد الدين أبو عبد الله المقري وعماد الدين أبو البركات ابن الطبال، وأجاز له جماعة، وكان حسن الأخلاق، كثير الحياء، شديد المقال، ذا مروءة وفتوة، وشرف نفس، وتواضع، كثير البشاشة طريقا لطيفا، معمور الأوقات بالاشتغال والأشغال صاحب رأي وحزم وعزم، وتؤدة، وفصاحة، وبلغ في علم الموسيقى، وعمله بالغاية القصوى، واعتراف الفضلاء بإحرازه فيه قصب السبق. أخذ علمه وعمله عن صفي الدين عبد المؤمن، وأجمع الناس على أنه لم يأت بعده مثله، ومنه استفاد .. وبرز عليه فيه، ووصلت تصانيفه في الموسيقى شرقا وغربا، وكتب بخطه


= فنونه إلى أن مات في آخر ربيع الأول سنة ٧٤١ هـ/ ١٣٤٠ م.
ترجمته في: الموسيقى العراقة ٤١ - ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>