يا منزلًا لمْ تَبْلَ أطلاله … حاشا لأطلالِكَ أَنْ تَبْلَى
لم أبكِ أطلالك لكنني … بكيتُ عيشي فيكَ إذْ ولى
قد كان لي فيك هوى مرةً … غيبَهُ التَّرْبُ فَمَا مَلًا
فصرتُ أبكي بعده جاهدًا … عند ادكاري حيثُ إذ حلًا
والعيش أولى ما بكاهُ الفَتَى … لا بُدَّ للمحزون أَنْ يَسْلى
قال: ثم بكت حتى سقطت من قامتها، وجعل النسوة يقلن لها نفسك؛ فإنك تؤخذين الآن. فبعد لأي احتملت بين امرأتين حتى جاوزت الموضع.
[٣٠] سَلامَة القَسِّ (٢)
وكانت شمس كواكب، وأنس لاعب لو قابلت البدر، لاستتر، أو هابت النسيم، لفتر، وقد طالت منّى وطابت جنّى، وعرفت بالقس؛ لأنَّ بها لا يقاس، لأنَّ كل قلب لها دير أو كناس، أوفقت الغوادي، وبدت كالقمر البادي إلى غناء تخليس الجليس، وتحبيس الظعائن وقد شدت العيس، يغني عن منة الأوتار، وزنة الإعلان عند بلوغ الأوطار.
قال أبو الفرج: إنما سميت سلامة القس؛ لأنَّ رجلًا يعرف بعبد الرحمن بن عمار الجشمي من قراء أهل مكة، كان يلقب القس لعبادته وأنه مر بمنزل أستاذ سلامة، فسمع غناءها فهويها وهويته، وشغف بها، واشتهر حتى غلب عليها لقبه. وفيها يقول (٣): [من الوافر]
(١) الإماء الشعراء ١٢٠، الأغاني ٧/ ٣٢٠ - ٣٢١. (٢) سَلامَة القَسٌ: مغنية شاعرة من مولدات المدينة. نشأت بها، وأخذت الغناء عن معبد وطبقته، فمهرت في الغناء وحذقت الضرب على الأوتار، وقالت الشعر الكثير. وشغف بها عبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي (من قراء مكة) الملقب بالقس لكثرة عبادته، وكان تابعيًا، فنسبت إليه وغلب عليه لقبه. وسمع بها يزيد بن عبد الملك، فاشتراها - قيل بعشرين ألف دينار - فانتقلت إلى دمشق، وبقيت عنده إلى أن توفي. ولها شعر في رثائه. وكان يقدم عليها حبابة. وأدركت سلامة مقتل الوليد بن يزيد، توفيت نحو سنة ١٣٠ هـ/ ٧٤٨ م. ترجمتها في الأغاني ٨/ ٣٤٧ - ٣٦٥ والدر المنثور ٢٥٠ وأعلام النساء ٢/ ٦٢٦، والتاج/ مادة سلم، الاعلام ٣/ ١٠٧. (٣) لعبد الرحمن بن عمار الجشمي في الأغاني ٨/ ٣٤٨.