للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَلِيليَّ ما للعاشقينَ قُلُوب … ولا للعُيون الناظراتِ ذُنُوبُ

ويا معشر العُشَّاق ما أبغَضَ الهَوَى … إذا كانَ لا يَلْقَى المُحِبَّ حَبِيْبُ

فغنت (١):

خَلِيليَّ ما للعاشِقِينَ أُيُورُ … ولا لِحَبيبِ لا يُناكُ سُرُورُ

ويا معشر العُشَّاق ما أبغضَ الهَوَى … إِذَا كَانَ في أَيْرِ المُحبِّ فُتُورُ

فخجلت، وانصرفت.

وكتبت عنان على عصابتها باللؤلؤ: إذا لم تستح، فاصنع ما شئت.

وقال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: أنشدني أبي لعنان (٢): [من الكامل]

نَفْسِي على حَسَرَاتِها موقوفةٌ … فودِدْتُ لو خرجت معَ الحَسَرَاتِ

لو في يَدَيَّ حساب أَيامي إذا … أنفقتُهُنَّ تَعَجَّلًا لوفاتي

لا خير بعدك في الحياة وإنَّما … أبكي مخافةَ أَنْ تَطُولَ حَيَاتِي

ومنهم:

[١٠٤] دنانير جارية محمد بن كناسة (٣)

جارية لا تسام بألوف، ولا تنفر عن ألوف، أجادت في الشعر كل الإجادة، وزادت فيه على الشعراء حتى استعبدت أبا عبادة، وشدت من الغناء شدوًا، وقنعت منه بما جاء عفوًا، وكانت ملهية النواذر، مسرعة البوادر، تشدّ إزارها على الكثيب، وتعدل قوامها إلا على الكئيب.

كانت مولّدة من مولدات الكوفة رباها ابن كناسة، وأدبها، فخرجت شاعرة، أديبة فصيحة، وقيل: إنها كانت تغني، وكان ابن كناسة دينًا صالحًا؛ وهو ابن خالة إبراهيم بن أدهم.


(١) الإماء الشواعر ٤٥.
(٢) الإماء الشواعر ٤٥.
(٣) دنانير جارية الشاعر ابن كناسة، من أهل الكوفة: شاعرة أديبة فصيحة. ولدت بالكوفة ورباها ابن كناسة (المتوفى سنة ٢٠٧) واستبعد ابن الجوزي أنها كانت تغني، معللًا ذلك بأن ابن كناسة كان زاهدًا نبيلًا، وليس مثله من يعلم جارية له الغناء. ولكنه أورد بعد ذلك أخبارًا لها في الغناء وأبياتًا من شعرها في صديق لابن كناسة يدعى «أبا الشعثاء» عرَّض لها بأنه يهواها، وقال أبو الفرج: كان أهل الأدب وذوو المروة يقصدونها للمذاكرة والمساجلة في الشعر. ماتت في حياة ابن كناسة نحو سنة ٢٠٥ هـ/ نحو ٨٢٠ هـ ورثاها ببيتين رقيقين. وهي غير «دنانير» المترجمة برقم (٥٩).
ترجمتها في: مختار الأغاني/ ١٠/ ١٨٧ والجواري، لابن الجوزي - خ، الأعلام ٢/ ٣٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>