فَلَيْتَ مَنْ يضرِبُها ظالمًا … تَيْبَسُ يُمناه على سَوْطِهِ
فقلت للنطاف: أعتق مروان ما يملك إن كان في الأنس والجن أشعر منها.
وأنشدها أبو نواس (٣): [من المنسرح]
عُلِّقْتُ مَنْ لَوْ أَتَى على أَنْفُسِ الـ … ماضينَ والغابرين ما ندما
فقالت (٤): [من المنسرح]
لو نَظَرَتْ عينُهُ إِلَى حَجَرٍ … وَلَّدْ فِيهِ فُتُورُها سَقَما
وحكى أحمد بن معاوية، قال؛ قال لي رجل: تصفحت كتبًا فرأيت فيها بيتًا جهدت جهدي أن أجد أحدًا يُجيزه لي فلم أجده، فقال لي صديق لي: عليك بعنان، فأتيتها فأنشدتها، وهو:[من الطويل]
وما زال يشكو الحبَّ حتَّى رَأَيْتُهُ … تنَفَّسَ مِنْ أَحْشَائِها وتَكَلَّما
وحكى الحسن بن وهب (٥) قال: دخلت على عنان يومًا، فسألتني أن أقيم عندها، ففعلت، وأتينا بالطعام والشراب، فأكلنا، وشربنا، وغنتني، فكان غناؤها دون شعرها. فشربت ستة أرطال، ونكتها خمسة، وضجرت، فقالت لي: ما أنصفت شربت ستة، ونكت خمسة فتغافلت وقلت: غني صوتي (٦): [من الطويل]
(١) ديوان مروان بن أبي حفصة ٧١، الأغاني ٢٣/ ٩٤. (٢) لعنان في الأغاني ٢٣/ ٩٤. (٣) دوانه ٢٣٣، الأغاني ٢٣/ ٩٦. (٤) الإماء الشواعر ٣٣، الأغاني ٢٣/ ٩٦. (٥) الحسن بن وهب بن سعيد بن عمرو بن حصين الحارثي، أبو علي: كاتب، من الشعراء. كان معاصرًا لأبي تمام، وله معه أخبار، وكان وجيهًا، استكتبه الخلفاء، ومدحه أبو تمام. وهو أخو سليمان (وزير المعتز والمهتدي) ولما مات وكان مماته نحو سنة ٢٥٠ هـ/ نحو ٨٦٥ م. رثاه البحتري. ترجمته في: فوات الوفيات ١/ ١٣٦ وسمط اللآلي ٥٠٦، الأغاني ٢٣/ ١٠٢ - ١٢٦، الأعلام ٢/ ٢٢٦، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٨٢. (٦) لم ترد في شعره بكتاب «آل» وهب للسامرائي كما لم ترد في كتاب «الحسن بن وهب» لقصي الشيخ عسكر.