للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البحراني: [من الرمل]

أيها البارق من وادي سَلَمْ … أَبسلمى لَكَ عِلْمٌ قُلْ: نَعَمْ

أَنْتَ لو لم تقتبس من وجهها … هذه الأنوار لمْ تَجْلُ الظُّلَمْ

فأرقنا بقلوب لمْ يُفَقْ … مِنْ هَواها وجُفُونَ لَمْ تَنَمْ

وتَوَلَّتْ ويَدي في كبدٍ … أَوْقِدَ الوَجْدُ عليها فاضطَرَمْ

قال: فجعل يهزه الطرب والارتياح، فيميل مثل النشوان مالت به الراح، ويقول: لمن هذا الشعر الذي دونه السحر؟ فقلت: لأبي عبد الله البحراني، فما زال يستعيده، ويكرره، ويوفيه في الإحسان حقه إلى أن تقوض المجلس عليه، وقمنا وبه ما يعلم الله من الشوق إليه، وهذا اللفظ لابن المستوفي.

ومنهم:

[١٣٦] الحسين بن الحسن بن أبي نصر بن منصور الدهان، زين الدين، أبو عبد الله الموصلي (١)

سابق يوم الرهان، وفائق عرف بكل وردة من الدهان. تنسب إليه محاسن من الأمور، وتقسم من زخرف بنائه بالسقف المرفوع، والبيت المعمور. يجني من أنعامه كل ذات كمام كأنها زهرة في دهانه، وثمرة غريبة من بدائع ألوانه، أتى بالبديع، وأجاد في نغمه ودهانه، فجاء في كل منهما بالصنيع وأبدع فيهما، فقيل: هذه البلابل غنّت، وهذه المصبغات ألوان فصل الربيع.

وكان عالمًا فاضلًا أديبًا حسن الأخلاق، لا يَمَلُّ جليسه محادثته، فريد عصره في


(١) الحسن بن الحسن بن منصور الدهان الموصلي زين الدين أبو عبد الله، ابن البرهان ابن أبي نصر: نزيل بغداد، موسيقي، مغني، شاعر، أديب. سمع منه كمال الدين التوريزي والمؤرخ ابن الفوطي، فريد عصره في صناعة الطرب وعلم الموسيقى. وأن كانت شهرة معاصره صفي الدين الأرموي (٦١٣ - ٦٩٣ هـ) قد حجبت بعض نوره. وقد صنف الدهان الموصلي، في علم الموسيقى، مؤلفًا لم يصلنا. وله شعر كان يتغني به، وله قصيدة بائية رصدها الدكتور مصطفى جواد في سرعة موت من يتولى قضاء الجانب الغربي من بغداد، وصفوه بحسن الخلق وطيب المعاشرة. توفي ببغداد في ١٧ شهر رمضان سنة ٦٨٧ هـ/ ١٢٨٨ م. ودفن بالوردية (مقبرة الشيخ عمر السهرودي الحالية).
ترجمته في: في التراث العربي لمصطفى جواد/ ٢/ ٢٧٥ - و ٢٧٦ الموسيقى العراقية في عهد المغول والتركي للعزاوي ٣٥ - ٣٦، موسوعة أعلام الموصل ١/ ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>