للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وله من أصواته إجادة فيها، وأتقنها كل الاتقان، وجمع فيها بين الشعر والألحان؛ فمن أصواته والشعر للخطيب جمال الدين يوسف الصوفي: [من الكامل]

يا مُقلتي أَيْنَ المَدَامِعُ هاتي … لا تَبْخَلِي بِلآلئ العَبَرَاتِ

هذا الفِرَاقُ عَلَيْهِ قَدْ حَسُنَ البُكا … وتَرَدُّدُ الحَسَرَاتِ واللَّهَفاتِ

بالله يا حادٍ حَدا بأحبَّتِي … وقَضَى على تأليفنا بِشَتَاتِ

مَهْلًا عَلَيَّ فإِنَّ يومَ وَدَاعِهِمْ … مُرٌّ ولكن فيهِ حُلْوُ مَمَاتِ

ورثاه الخطيب جمال الدين يوسف الصوفي النابلسي بقوله: [من الطويل]

تعالوا بِنا نُذْرِي الدُّمُوعَ الجَوَارِيا … ونستوقفُ الحادي ونبكي المَغَانِيا

ونذكر عيشًا مَرَّ حِيْنَ حَلا لنا … بإتمام أُنْسٍ قَدْ خَلَتْ ولَياليا

ونَسأَلُ عَنْ رَوْحِ الحَياةِ وطيبها … مَلَاعِبَ رَبَّاتِ الحِجَابِ الغَوانِيا

فإنا ذَمَمْنا العَيْشَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ … وذكَّرَ بالأَحْزَانِ مَنْ كَانَ ناسيا

ومنهم:

[[١٤٧] الكتيلة، بدر الدين، محمد الجتكي المارديني]

خطبته الملوك لمجالسها، وخطته مواضع القرناء لمنافستها، ونضرته لنعيمها، وسرته من العوارف بعميمها، وكان بصيرًا بأخلاق العظماء، خبيرًا باستدرار أخلاف الكرماء. ولم يزل جواب أسفار، وجوّال بدر في غروب وأسفار، قليلًا على ظهر المطية ظله، خفيفًا مكانه من الخواطر ومحله، يزاحم في سحابه الوارد، ويتشوق إليه تشوق الظمآن إلى الماء البارد، واليقظان المسهد إلى المقام الشارد.

أتى قلعة الجبل، وحلّ هالات دورها، وحظي بأيام سرورها، هذا وسلطانها يقبل المتاب، ويقبل على المنتاب، ويتلقى القادم بطلاقته، ويفك الرهن من عاقبه، ووجه الزمان ما بسر، والبغاث ما استنسر والراعي لا يخاف الذئب على غنمه، والدم لا يستباح منه إلا ما على الطرف المخضب من غنمه، والقلعة مسرح ظباء، ولا عقرب إلا بصدغ مليحة، ولا سيف يسل إلا بكرة صبيحة، فقطع تلك المدد والدهر غافل، والبر سحابه حافل والبدر في تلك الآفاق طالع غير آفل، ودخان الند يعقد سماء، وجدود الملاح يشرب ماء، ثم مات حيث تلاشى ذماء الجود ومص الثرى بقية الماء من الفرد.

أصله من أبناء الكتاب، وكتب خطًا حسنًا، وقرأ طرفًا من النحو والعربية، وأتقن

<<  <  ج: ص:  >  >>