جمعت مفرقة، وألفت ممزقة، ثم أتبعته بما التقفته من ذمار بقية من أهل الاعتناء ممن تأخر بهم الأجل إلى هذا العصر.
وبذلت الجهد فيه حسب الطاقة، وبقيت فيه حتى لم أجد، وأبديت فيه حتى لم أعد؛ فأما نسبة الصوت، فقد أتيت بما قدرت عليه في ذلك، دون ما صدني عنه العجز عن حال بيني وبينه يقضي أوقات السرور بأهله، على أنني لم أخل محسنًا، ولا أهملت حسنًا، وكثيرًا ما أثنيت عليه طاقة مثلي، ورماني وإخماد حدثان الدهر لجمرتي، وتكديره لصفوة مسرّتي. وبالله أستعين.
ومنهم:
[٧٦] دليل الطنبوري (١)
كان بدمشق، وأخذ صناعة الغناء عن مشايخها، وتفرد بضرب الطنبور، وأتى العراق ولم يجد له بها عظيم نفاق، فعاد إلى دمشق، وأقام بها، ونفق على أمرائها، وحضر مجالس سروائها.
ومن مشاهير أصواته:[من الكامل]
ومُكَلَّل بالدُّرِّ والمَرجان … كالوَرْدِ بين شقائق النعمان
أَخَذَ المراة وقد أَرادَ زيارتي … فَرَأَى مَحاسِنَ وجهِهِ فَجَفانِي
والشعر لأبي تمام (٢).
قال ابن ناقيا: هو في الثقيل الأول من المعلق، وكذلك صوته الآخر في مشطور السريع وهو (٣): [من الرجز]