للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتفاح الجني بخدها، وتغير القلائد بنظمها الذي لا تحليه إلا مبسمها ولا يضاهيه إلا الثريا لمن يتوسمها. لا تجيء عريب لها بإصبع من بنان، ولا دنانير إلا مما لا يدخر للامتنان، ولا سابقة لا يلحق إلا وهي معها في طي عنان.

قال الفضل بن العباس الهاشمي، حدثتني بنان الشاعرة المتوكلية، قالت: خرج المتوكل يومًا يمشي في صحن القصر، وهو يتوكأ على يدي ويد فضل الشاعرة فأنشد (١): [من الطويل]

تعلَّمتُ أسباب الرضا خَوْفَ هَجْرِها … وعلَّمها حُبِّي لها كيف تغضب

ثم قال لنا أجيزا هذا البيت فقالت فضل (٢): [من الطويل]

تصدُّ وأبدي بالمودَّةِ جاهدًا … وتبعد عني بالوصال وأَقْرُبُ

وعندي له العُتْبَى على كُلِّ حالة … فما عنه لِيْ بُدَّ ولا عَنْهُ مَذْهَبُ

ومنهم:

[١٢٢] رِيًا جارية إسحاق (٣)

وكانت مولدة ربيت باليمامة، وتربت على غناء أشجى من تغريد الحمامة، وكانت صفراء كأنما تجر مُعَصفرات الجلابيب، أو تكسى مصفرات الذهب الصبيب. هذا إلى حلاوة توكل بالعيون، وحسن لا يقضى منه عدات الديون.

وكانت شاعرة لو فاوضت النساء، أو أوجبت عليهن الفخر، أو باكت الخنساء


= ممن يقول بخلقه أو غير خلقه. ونقل مقر الخلافة من بغداد إلى دمشق، فأقام بهذه شهرين، فلم يطب له مناخها، فعاد وأقام في سامراء، إلى أن اغتيل فيها ليلًا من قبل ابنه (المنتصر) سنة ٢٤٧ هـ/ ٨٦١ م، ولبعض الشعراء هجاء في المتوكل لهدمه قبر الحسين وما حوله، سنة ٢٣٦ هـ. وكثرت الزلازل في أيامه فعمر بعض ما خربت. وكان يلبس في زمن الورد الثياب الحمر، ويأمر بالفرش الأحمر، ولا يرى الورد إلا في مجلسه، وكان يقول: أنا ملك السلاطين والورد ملك الرياحين وكل منا أولى بصاحبه!.
ترجمته في: الدول الإسلامية، ٢٠، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٣٧ وفيه: كان أسمر مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، له جمة إلى شحمة أذنيه، كعمه وأبيه وتاريخ بغداد ٧/ ١٦٥ وفيه: كان أقرب إلى القصر والنبراس ٨٥٨٠، الاعلام ٢/ ١٢٧.
(١) الإماء الشواعر ١٦٧، الأغاني ١٩/ ٣١٧.
(٢) لفضل الشاعرة في الاماء الشواعر ٢١٨، الأغاني ١٩/ ٣١٨.
(٣) اسحاق الموصلي، ترجم له المؤلف برقم (٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>