للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طاعة، والسنة بمضي بتمامها إذا أسرع في الحاجة ساعة إلى تخلف عن كل خير، وتوال إلا في فند يحث إليه السير، وقبح فعله، بقيت بقاء الأبد، وعمرت أكثر من نسور لبد، وشؤم طلعة، وكساد سلعة، إلا أنه ممن ألحفه الأصفهاني الجناح، وذكر فغدا أرواح.

قال أبو الفرج: كان يجمع بين السناء والرجال في منزله، فكذلك يقول فيه عبد الله بن قيس الرقيات (١): [من الخفيف]

قل لفيد يُسَيِّرُ الأظعانا … طالما سَرَّ عيشنا وكفانا

صادرات عَشِيةً من قُديدٍ … واردات معَ الضُّحَى عُسفانا

وبه يضرب المثل في الإبطاء، قال: أرسلته عائشة بنت سعيد؛ ليجيئها بنار، فخرج لذلك؛ فلقي عيرًا خارجة إلى مصر، فخرج معهم؛ فلما كان بعد سنة، رجع فأخذ نارًا، ودخل على عائشة، وهو يعدو، فسقط، وقد قرب منها، فقالت: تعست العجلة.

قال بعض الشعراء في رجل وصفه بذلك: [من الرمل]

ما رأينا لِعَبِيدٍ مَثَلا … إِذْ بَغَيْنَاهُ يَجِي بالمسألة

غر فيدٍ بَعَثُوهُ قابِسًا … فَشَوى حَوْلًا وسَبَّ العَجَلَة

[٥٩] دنانير البرمكية (٢)

جارية منذرة، وملهية للآلي الدمع مبذرة، ومطربة لو جاءت بكل ورقاء على فنن، لأسكتتها، أوطارحت كل ذات شجن لبكتها، وكانت أعز مما سميت به من الدنانير التي تدخل عليها الصرف، ويظهر عليها سيماء الوجل لا الظرف، نالت عواليها آل برمك خطى قاد لها الجامع، وقال به في في خدرها الطامح، وأبدعت صورة، وكانت فيها المحاسن محصورة.


(١) ديوانه ١٥٦ - ١٥٧، الأغاني ١٧/ ٢٧٩.
(٢) دنانير: مغنية، نسب إليها «كتاب» في الأغاني. وكانت مولاة لرجل من أهل المدينة، خرجها وأدبها. واشتراها يحيى بن خالد البرمكي، فنبغت في بيته. وممن أعجب بها الرشيد. فلما نكب البرامكة امتنعت عن الغناء لغيرهم، فأمرها الرشيد بالغناء بين يديه، فعصته، فأمر بصفعها، ثم رق لها فأطلقها. وخطبت للزواج فأبت، ولزمت حالها إلى أن توفيت سنة ٢١٠ هـ/ ٨٢٥ م.
ترجمتها في: أعلام النساء ١/ ٣٥٨ والدر المنثور ١٩٢، الأغاني ١٨/ ٧٠ - ٨٠، الإماء الشواعر ٥٣ - ٥٦، الأعلام ٢/ ٣٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>