للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليك أموالهم، وأمنه، ووصله وكتب إلى عامله برد ماله، وأن لا يعرض له.

قال: ومن غنائه القديم الذي صنعه (١): [من الكامل]

أسلامُ إِنَّكِ قد ملكت فأَسْجِحي … قديملِكُ الحر الكريمُ فَيَسْجَحُ

منّى على عانٍ أَطَلْتِ عَناءَهُ … في الغِلِّ عِنْدَكِ مَنْ يغش وينصح

إنّي لأنصحكم وأعلمُ أَنَّهُ … سِيَّانَ عندكِ مَنْ يغش وينصح

وإذا شكوت إلى سلامةَ حبَّها … قالتْ: أَجِدٌ منك ذا أم تمزح

[٩] عُطْرُد (٢)

وكان عطرد عطارديًا، لبقًا ذكيًا، أرضيًا، سماويًا، كان خُلق للسرور، وخُلي لبلابل الصدور، وكان رحيب الباع كثير الأتباع، لو لاطف الصخر لداب، ولو خضر يوم الفراق لطاب، لو غنى للجواد الممتد في طلقه لصَفَنَ، وللميت استغفر الله، لقام ينفض الكف لا يلد إلا به العزل، ولا يعد أحد من طبقته إلا إذا نزل.

قال أبو الفرج، قال إسحاق: كان جميل الوجه، حسن الغناء، جيد الصنعة، طيب الصوت، حسن الزي، فقيهًا قارئًا للقرآن، وكان يغني مرتجلًا، وأدرك دولة بني العباس، وبقي إلى أيام الرشيد، وكان معدل الشهادة بالمدينة.

قال إسحاق: ولي مسلمة بن عباد القضاء بالبصرة، فقصد ابنه عباد بن مسلمة عطرد، وهو بها مقيم، قد قصد إلى سليمان بن علي، وأقام معهم، فأتى بابه ليلًا فدق عليه، ومعه جماعة من أصحابه أصحاب القلانس، فخرج عطرد إليه؛ فلما رآه، ومن معه ارتاع، فقال: لا ترع (٣): [من الكامل]

إنِّي قصدت إليكَ منْ أَهلي … في حاجة يأتي بها مثلي


(١) الشعر للأحوص الأنصاري، انظر، دوانه ١٠٨ - ١٠٩.
(٢) عَطَرَّد: مولى الأنصار، ثم مولى بني عمرو بن عوف، وقيل: إنه مولى مزينة، يكنى أبا هرون. وكان ينزل قباء. وزعم إسحاق أنه كان جميل الوجه، حسن الغناء طيب الصوت، جيد الصنعة، حسن الرأي والمروءة فقيها، قارئًا للقرآن، وكان يغني مرتجلا وادرك دولة بني أمية وبقي إلى أيام الرشيد. وذكر ابن خرداذبة فيما حدثني به علي بن عبد العزيز عنه: إنه كان مُعَدَّل الشهادة بالمدينة.
ترجمته في: الأغاني ٣/ ٣٠٠ - ٣٠٧.
(٣) الأغاني ٣/ ٣٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>