للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَمَتْني بسهم أَقْصَدَ القلب وانْثَنَتْ … وقد غادرتْ جُرحًا به وندوبا

فأقبلت على صويحباتها، وقالت: أحسن والله القائل حيث يقول (١): [من الطويل]

بنا مثل ما يشكو فصبرًا لعلنا نرى فرجًا يشفي السَّقام قريبا فأمسكت عن الجواب خوفًا أن يظهر ما يفضحني وإياها، وعرفت ما أرادت. ثم تفرق الناس وانصرفنا، فتبعتها ظئري حتى عرفت منزلها، وصارت إلي، فأخذت بيدي، ومضينا إليها، فلم نزل نتلطف حتى وصلت إليها فتلاقينا على حال مجالسة، فشاع حديثنا، فحجبها أهلها، فسألت أبي أن يخطبها، فمضى أبي ومشيخة أهلي إلى أبيها، فخطبوها، فقال: لو كان فعل هذا قبل أن يفضحها، لأسعفته بما التمس، فأما الآن، وقد عرها، فما كنت لأحقق ظنَّ الناس بتزويجها إياه، فانصرفت على يأس منها ومن نفسي. قال معبد فسألته: أين تنزل؟ فخبرني وصارت بيننا عشرة، ثم جلس جعفر بن يحيى للشرب، فأتيته، وكان أول صوت غنيته في شعر الفتى، فطرب عليه طربًا شديدًا، فقال: ويحك ما سمعت هذا منك قط، فقلت: إن لهذا الصوت حديثًا. قال: فما هو؟ فحدثه، فأمر بإحضاره، فأحضر الفتى بين يديه، فاستعاده الحديث، فأعاده عليه، فقال: هي في ذمتي حتى أزوجك إياها، فطابت نفسه، فأقام معنا حتى أصبح، وغدا جعفر إلى الرشيد، فحدثه الحديث العجيب، فأعجب منه، وأمر بإحضارنا جميعًا، فأحضرنا وأمر أن أغنيه الصوت، فغنيته، فشرب وطرب، وأمر من وقته بكتاب إلى عامل المدينة بإشخاص الرجل، وأمر ابنته وجميع أهله إلى حضرته، فلم يمض إلا مسافة الطريق، فأحضروا، فأمر الرشيد بإيصاله إليه فأوصل، وخطب الجارية للفتى، وأقسم لا يخالف أمره، فأجابه أبوها، وحمل إليه الرشيد ألف دينار لنفقة الطريق، وألف دينار لجهازها، وأمر للفتى بألفي دينار، ولي بألف دينار، وأمر لنا جعفر بألفي دينار لي وله وكان الفتى بعد ذلك من ندماء جعفر بن يحيى.

[٣٥] محمد الزف (٢)

سابق لا يكر معه في حوله، ولا يقرّ معه لصوله، ولا يذكر مع بوارقه برقه، ولا لحلوله، ما أبو كامل عنده ناقص، ولا الكميت المذكور في صوت ابن سريج عنه إلا


(١) يتبع ما قبله.
(٢) ترجمته في: الأغاني ١٤/ ١٨٥ - ١٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>