للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو الطيب: فوالله ما ظننت إلا أن المجلس يرقص بنا فاستعادها، ثم لم يزل يستعيدها، وهي ترددها، حتى مضت سحابة يومنا، وكأننا في كل مرة أول ما سمعناه، ثم أمر لي سيف الدولة بجائزة جليلة، فقلت: هي والله يا أمير أحق بها. فسألتك بالله إلا جعلتها لها، فقال: بل هي لك ولها مثلها.

ومن أصواتها السيارة في شعر ابن المعتز (١): [من الوافر]

وليلٍ قَدْ سَهِرتُ ونامَ فِيهِ … نَدامى صُرِّعُوا حَوْلِي رُقُودا

أَنادِمُ فِيهِ قَهْقَهَةَ القَنَانِي … ومِزْمارًا يُعَلِّلُنِي وَعُودًا

فكاد الليلُ يَرْجُمُنِي بِنَجْمِ … وقالَ: أَرَاهُ شيطانًا مَرِيدا

والغناء فيه من الرمل المزموم.

وقد ذكر الثعالبي في اليتيمة لهذه جيداء خبرًا مع سيف الدولة وأبي فراس بن حمدان قريبة غير أنه لم يسمعها.

قال (٢): وكان سيف الدولة قلما ينشط لمجلس الأنس لاشتغاله عنه بتدبير الجيوش وملابسة الحروب، وممارسة الخطوب، فوافت حضرته إحد [] المحسنات من فتيات بغداد، فتاقت نفس أبي فراس إلى سماعها ولم ير أن يبدأ باستماعها قبل سيف الدولة، فكتب إليه يحثه على استحضارها، فقال (٣): [من السريع]

مَحَلَّكَ الجَوْزَاءُ أو أَرْفَعُ … وصَدْرُكَ الدهناء أو [أَوْ] سَعُ

وقلبك الرَّحْبُ الذي لم يزل … للجد والعَزْلِ بِهِ مَوْضِعُ

رَفْهُ بِقَرْعِ العُوْدِ سَمْعًا غَدًا … فَرْعُ العَوَالي جُلَّ ما تَسْمَعُ

فبلغت هذه الأبيات المهلبي الوزير فأمر القيان بحفظها وتلحينها وصار لا يشرب إلا عليها. انتهى.

ولعل هذه جيداء، وكان هذا قبل أن يشتريها سيف الدولة، أو لعلها جارية أخرى قدمت عليه ولم يصر إليه.

ومنهم:

[٩٦] القاسم بن زُرْزُر

ذكره ابن ناقيا: وشكره حقيقة لا رياء، وإذا غنّى سلّى الحزين فجعه، وسلب


(١) دوانه ٢/ ٩١ - ٩٢.
(٢) يتيمة الدهر ١/ ٣٦.
(٣) ديوان أبي فراس الحمداني ١٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>