ومن مشاهير أصواتها: [من المنسرح]
يا طُولَ شَوْقِي إلى الرَّحِيْلِ غَدًا … ويا بَلَائِي مِنْهُ إِذا وَفَدَا
أَضْناني الحُبُّ إِذْ تَعَرَّضَ بِيْ … ما قَتَلَ الحُبُّ هكذا أَبَدًا
والشعر السيف الدولة، ويقال لغيره، والغناء فيه ثقيل أول مزموم.
وكذلك من أصواتها: [من الخفيف]
لكَ أَنْ تَمْنَعَ الجُفُونَ الهُجُوعا … ولنا أَنْ نَسُ فيها الدموعا
يا بَدِيعَ الجَمَالِ أَبْدَعْتَ في الصَّدِّ … كما في هَوَاكَ صِرْتُ بَدِيعا
والشعر لعلي بن محمد العلوي (١).
قال ابن ناقيا: ويُغنى في الرمل المطلق، وحكي أنّها كانت تنافث العلماء، وتطارح الشعراء، وكانت لا تزال تحضر مجلس سيف الدولة وراء ستر يُسبل دونها، وهي بإزاء عين سيف الدولة حيث ينظر، فلما أقام أبو الطيب المتنبي لديه ماثلًا، وأنشد في مدحه قائلًا قصيدته التي أولها (٢): [من الطويل]
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْ دَهْرِهِ ما تَعَوَّدا … وعادات سيف الدولة الطَّعْنُ في العِدَا
اهتزت من وراء الستر طربًا، وصنعت لحنًا في قوله منها:
تَرَكْتُ السُّرَى خَلْفِي لمنْ قَلَّ مالُهُ … وأَنعَلْتُ أَفْرَاسِي بِنُعْمَاكَ عَسْجَدا
وقَيَّدْتُ نفسي في هواك مَحَبَّة … ومَنْ وَجَدَ الإحسانَ قَيْدًا تَقَيَّدًا
إذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الكَرِيمَ مَلَكْتَهُ … وإنْ أَنْتَ أَكرمتَ اللَّئِيمَ تَمَرَّدًا
والغناء فيه رمل مطلق فلم يفرغ أبو الطيب من إنشادها حتى فرغت من صنعه، ثم بعثت بالخادم إلى سيف الدولة تعلمه أنها صنعت لحنًا فيه، فصرف الناس إلا خاصته، وأبقى أبا الطيب منهم، ثم قال: يا جيداء هات ما صنعت، فاندفعت تغني الأبيات،
(١) علي بن محمد بن جعفر، أبو الحسين العلوي الكوفي الحِمَّاني: شاعر، من أهل الكوفة. كان منزله فيها ببني حمدان فنسب إليهم. وكان وجيه الكوفة في عصره، وبها وفاته سنة ٣٠١ هـ/ ٩١٤ م.
حبسه الموفق العباسي ثم أطلقه. وكان يقول: أنا شاعر وأبي شاعر، إلى أبي طالب، كلهم شعراء. وكان شعره مجموعًا في ديوان يظهر أنه بقي حتى القرن التاسع: وذكره صاحب هدية العارفين ولم يعرف مصيره.
جمع الدكتور محمد حسين الأعرجي شعره وحققه ونشر في «ديوان» ط دار صادر - بيروت ١٩٩٨.
ترجمته في: سمط اللآلئ ٤٣٩، الأعلام ٤/ ٣٢٤.
(٢) ديوان المتنبي ١/ ٢٨١.