فبلغ المأمون ذلك، فعجب منه، وقال: لن تفلح هذه أبدًا.
[٧٤] إبراهيم الموصلي (٢)
أصلح طرائق الغناء وشدّدها، وشيد شيز العيدان وشددها، أغري بهذه الصناعة حتى أتقنها، ودافع فيها الشك حتى تيقنها، وولع بها والأيام قد لقحت بسعادته، وحملت بحطه ساعة ولادته حتى انتهت الليلة التي فجرها، والحامل التي شهرها، فما جاءها المخاض حتى غرق في السعادة وما خاض اتصل بالخلفاء، وحصل الاكتفاء، وأثرى ثراء يضيق به الكنوز وتضيع في معرفته الرموز، واقتنى الجواري اللاتي طلعن
(١) لعريب في الأغاني ٢١/ ٧٩. (٢) ابراهم بن ماهان (أوميمون) بن بهمن، الموصلي التميمي بالولاء، أبو اسحاق النديم: أوحد زمانه في الغناء واختراع الألحان شاعر، من ندماء الخلفاء. فارسي الأصل، من بيت كبير في العجم. انتقل والده إلى الكوفة، فولد بها سنة ١٢٥ هـ/ ٧٤٣ م ومات أبوه وهو صغير فكفله بنو تميم وربوه. فنسب إليهم. ورحل إلى الموصل فأقام سنة يتعلم الضرب بالعود، فنسب إليها أيضًا. وأجاد الغناء الفارسي والعربي. وكانت له عند الخلفاء منزلة حسنة. وأول من سمعه منهم المهدي العباسي، ثم حبسه لشربه النبيذ، فحذق القراءة والكتابة في الحبس. ولما ولي موسى (الهادي) أغدق عليه نعمه، وكذلك هارون (الرشيد) من بعده، وجعله من ندمائه وخاصته، واستصحبه معه إلى الشام. ومرض فعاده الرشيد، فمات بعد قليل ببغداد سنة ١٨٨ هـ/ ٨٠٤ م. أخباره كثيرة جدًا. كان ينظم الأبيات ويلحنها ويغنيها ترجمته في: الأغاني ٥/ ١٦٩ - ٢٦٨، والعقد الفريد ٢/ ١٤١ و ٥/ ٣٧٧ و ٦/ ٣١ و ٣٢ و ٣٤ و ٤٦، والفرج بعد الشدة للتنوخي ٢/ ٣٩٧ و ٤٠٢ و ٤/ ٣٣٧ و ٣٩٤ و ٤١٦، ونشوار المحاضرة ٥/ ٢٨٤ - ٢٨٦ و ٦/ ١٦، وثمار القلوب للثعالبي ٦٥٩ رقم ١١١٨، وتاريخ بغداد ٦/ ١٧٥ - ١٧٨ رقم ٣٢٣١، وأمالي المرتضى ٢/ ١٥٢، ووفيات الأعيان ١/ ٤٢ - ٤٣ رقم ١٠، والتذكرة الفخرية للإربلي ٣٧٩، والتذكرة الحمدونية ٢/ ٥٥، ٥٦، ٢٤٦، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٧٩ - ٨٠ رقم ٢٢، والعبر ١/ ٤٢٠، والأذكياء لابن الجوزي ١٥٠ - ١٥١، وخلاصة الذهب المسبوك ١٥٥ - ١٥٦، ومرآة الجنان ١/ ٤٢٠ - ٤٢١، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٠٠، والنجوم الزاهرة ٢/ ١٢٦، وشذرات الذهب ١/ ٣١٨، والوافي بالوفيات ٦/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ٢٥٢٩، الأعلام ١/ ٥٨ - ٥٩، تاريخ الإسلام (السنوات ١٨١ - ١٩٠ هـ) ص ٥٩ - ٦١ رقم ٩.