بها لغوب تجرّ على الغواني ذيلًا، وتخسف البدور ليلًا، وتحظى المتيم الذي يقول: [من الطويل]
وخَبَّرْتُماني أَنَّ تيماء مَنزِل لليلى
وأجادت في الشعر، ولم تقصر في العناء، ولم تدع لمن بعدها غير الغناء.
ومن شعرها (١): [من البسيط]
يفديك تيماء مِنْ سُوءٍ يحاذره … فأَنْتَ مُهجتها والسمع والبصر
لئن رَحَلْتِ لقد أبقيت لي حَزَنًا … لم يبق لي مَعَهُ فِي لَذَّةٍ وَطَرُ
فهل تذكرت عَهْدِي في المغيب كما … قدْ شَفْنِي الهم والأحزانُ والفِكَرُ
وحكت أنها عرضت على خزيمة هي ووصيفة بكر حلوة الوجه، فمال إليها، وأقبل علي كالمعتذر، فقال (٢): [من الكامل]
قالوا: عشقت صغيرةً فَأَجَبْتُهُمْ ..
فقلت (٣): [من الكامل]
البيتان
إنَّ المطية لا يَلَذُّ رُكُوبُها … حتَّى تُذَلَّلَ بالزمام وتُرْكَبُ
والدر ليس بنافعِ أَصْحَابَها … حَتَّى تُؤَلَّفَ بالنظام وتُثْقَبُ
هكذا رواهما أبو الفرج في كتاب الإماء.
قالت تيماء: فضحك واشترانا معًا، ثم غلبتها عليه، ولها غناء فيهما.
ومنهم:
[١٠٧] سُكُون جارية طاهر بن الحسين (٤)
وكانت بيضاء، مولدة، بادية السناء، حسنة الوجه والغناء، ربيت في دارين
(١) لتيماء في الإماء الشواعر ٨٥.
(٢) صدر بيت لأبي دلف العجلي في الأغاني ١٩/ ٣١٤ وعجزه: أشهى المطي إلي ما لم يركب … .
(٣) لفضل الشاعرة في الإماء ٨٦، الأغاني ١٩/ ٣١٥.
(٤) طاهر بن الحسين بن مصعب الخزاعي، أبو الطيب، وأبو طلحة، ذو اليمينين، من كبار الوزراء والقواد، أدبًا وحكمة وشجاعة. وهو الذي وطد الملك للمأمون العباسي. ولد في بوشنج (من أعمال خراسان) سنة ١٥٩ هـ/ ٧٧٥ م، وسكن بغداد، فاتصل بالمأمون في صباه، وكانت لأبيه منزلة عند الرشيد. ولما مات الرشيد وولي الأمين، كان المأمون في مرو، فانتدب طاهرًا للزحف إلى بغداد، فهاجمها وظفر بالأمين وقتله (سنة ١٩٨ هـ) وعقد البيعة للمأمون، فولاه شرطة بغداد، ثم ولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب في السنة نفسها (١٩٨) وخراسان (سنة =