وكانت بديعة في الجمال، وسعة للآمال، إلى ضعة غريبة، ولفتات للظنون مريبة، وحركات من حركات عريب قريبة، حتى لأضحت بها تشبه المحسنات، وتنبه اللواحظ الوسنات، قام بها الحسن أتمّ القيام، وجلاها في صفة التمام.
قال الأصفهاني: كانت أحسن أهل دهرها وجهًا وغناءً، وقد ذكرت من أخبارها في كتاب القيان، وكانت تقول شعرًا ليس هو بمستحسن من مثلها.
وكان إسحاق التغلبي (٢) يهواها، وخبره معها مشهور، فلم تفكر فيه حتى التقيا بحضرة المعتصم، ثم عرفت مقداره، وأوصلته إلى وزارته؛ فحدثني عرفة وكيلها قال: لما رأى إسحاق بن أيوب بديعة، وسمع غناءها زاد عشقه بها، ومالت إليه بعد انحراف ونفار، وبغض له، وكانت تبعث بالشعر، فكتبت إليه (٣): [من الخفيف]
كيف أصبحت سيدي وأميري … عِشْتَ في نعمةٍ وحُبُورِ
عَلِمَ اللهُ كيف كان اغتباطي … ونعيمي وبهجتي وسروري
فلما أوصلتها، سُرّ بها سرورًا، وخلع علي خلعة نفيسة من ثيابه، ووصلني بثلاثمائة دينار، وبعث معي بهدايا إليها فيها ألف دينار مسيفة، قد أطبقت دينارين دينارين على غالية ودرج كبير من ذهب مملوء مسكًا وعنبرًا وندًا ومائة ثوب من ألوان الثياب وغيرها وكتب إليها (٤): [من الخفيف]
أنا في نعمة بقربكِ تَفْدِيـ … كِ حَيَاتِي مِنْ مُفْظِعاتِ الأُمُورِ
(١) هكذا ورد اسمها في الأصل، كما جاء «بدعة» في الإماء الشواعر ٢٠٢ وعدد من المصادر وفي ثنايا هذه الترجمة. (٢) إسحاق بن أيوب بن أحمد بن عمر بن الخطاب التغلبي العدوي: من عدي بن ربيعة، أمير من القادة، من بيت ولاية ورياسة في الموصل، وليها سنة ٢٦٠ هـ وأهلها في فتنة، فقاتلوه وأخرجوه، ثم استقر أميرًا على ديار ربيعة (من بلاد الجزيرة) في عصر المعتضد العباسي، إلى أن توفي سنة ٢٨٧ هـ/ ٩٠٠ م. ترجمته في تاريخ الطبري (حوادث سنة ٢٨٧ هـ)، الكامل في التاريخ ٧/ ٨٩، ٩٥، ١١٠، ١٦٧، مروج الذهب ٨/ ١٩٣، الأعلام ١/ ٢٩٤. (٣) لبدعة في الإماء الشواعر ٢٠٢. (٤) لإسحاق التغلبي في الإماء ٢٠٢.