للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه سبيله، وامتدت الأعين إلى مخارق، فبدأ مخارق فغنّى (١): [من مجزوء الرجز]

إني امرؤ مِنْ جُرْهُم … عَمِّي وخالي من جذام

فما نهاه عمرو ابن بانة من انقطاع نفسه حتى غنّى (٢): [من السريع]

يا رَبعَ سَلامَةَ بِالمُنْحَنَى … بِخِيف سلع خادل الوابل

وكان إبراهيم بن المهدي حاضرًا، فبكى طربًا، وقال: أحسنت والله. استحققت السبق، فإن أعطيته، وإلا فخذه من مالي. يا حبيبي عني أخذت هذا الصوت، وقد والله زدت علي فيه، وأحسنت غاية الإحسان، ولا يزال صوتي عليك أبدًا. فقال عبد الله بن طاهر: من حكمت له بالصوت لسبق، فقد حصل له، وأومأ بالبدرة فحملت إلى عمرو، فلقي اسحاق بن أسد الخناق، فقال له: بلغني خبر المجلس الذي جمع فيه عبد الله بن طاهر المغنين ليمتحنهم، ولو شاء كفيته.

قال: قال: أما مخارق، فأحسن الناس غناء، إذا اتفق له أن يحسن، وقل ما يتفق له ذلك، وأما محمد بن الحارث فأحسنهم شمائل، وأملحهم إشارة بأطرافه ووجهه في الغناء، وليس عنده غير ذلك، وأما عمرو بن بانة، فإنه أعلم القوم وأوفاهم، وأما علوية، فمن أدخله مع هؤلاء.

[٤٣] وجه القرعة (٣)

وجه كله أسارير، وصباح كله تباشير، ورسيل قيان يقال له رفقًا سيرك بالقوارير.

جار على قديم، وسار على طريق قويم، وسبق وما تخلف، وجد وما تكلف، وقال كل قولٍ يشق المسامع ويلجها، ويقع على الخواطر ويبلجها.

قال أبو الفرج الأصفهاني؛ قال محمد بن حية: دخلنا على إسحاق الموصلي نعوده من علة كان وجدها، فصادف عنده مخارقًا، وعلوية، وأحمد بن حمزة


(١) الأغاني ١٥/ ٢٦٦.
(٢) الأغاني ١٥/ ٢٦٦.
(٣) وجه القرعة: هو محمد بن حمزة بن نصير الوصيف، مولى المنصور، ويكنى أبا جعفر، ويلقب: «وجه القرعة» وهو أحد المغنين الحذاق والضراب الرواة. وقد اخذ عن إبراهيم الموصلي وطبقته. وكان حسن الأداء، طيب الصوت لاعلة فيه، الا انه كان إذا غنى الهزج خاصة خرج لا لسبب يعرف، الا لآفة تعرض للحس في جنس من الاجناس، فلا يصح له بتة … وكان شرس الخلق، أبي النفس، فكان اذا سئل الغناء اباه، فاذا امسك عنه كان هو المبتدئ به.
ترجمته في: الأغاني ١٥/ ٣٤٤ - ٣٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>