للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنشدتها معز الدولة وذكر هذه الأبيات. قال: فأنشدتها إياها فغنت فيها، وتقدمت بإنفاذ الدراهم إليك، فقلت: هي الآن صلة أخرى بالسكون إلى علم سببها.

وشكرته على فعله.

ومنهم:

[١٠٣] عنان جارية الناطفي (١)

مهاترة أبي نواس، ومظهرة غرائب الأنفاس، لم يبلغ مبلغها في المولدين امرأة من النساء، ولا حظي بمثلها أحد من الرؤساء، ولا سمع مثل شعرها إلا من الخنساء، وغلبت على هوى الرشيد غلبة أو هنت عرقه، وأوهنت حدقه حتى كان ينصب بها جدول أم جعفر وتمر ماردة وتكفر فنصبت لها أم جعفر أشراك الحيل، ومدت لها طوائل الطيل، وأقامت من أبي نواس لها قرنًا منابذًا، وراميًا إليها سهمًا نافذًا، مقبحًا لحسنها، ومبغضًا لاجنها، حتى سفه رأي الرشيد، ونكد فيها علة عيشه الرغيد.

قال أبو الفرج: نشأت باليمامة وتأدبت، وهم الرشيد أن يبتاعها، ثم منعه هجاء الشعراء لها، وكان ذلك بكيد من زبيدة دخلت عليه وهي تتبختر، فقال لها: أتحبين أن أبتاعك؟، قالت: ولم لا أحبّ ذلك يا أحسن الناس خلقًا وخُلقًا.

قال: أما الخلق فظاهر، وأما الخُلق فما أعلمك به؟ قالت: رأيت شرارة قد


(١) عنان النَّاطِفِيَّة: شاعرة مستهترة، من أذكى النساء وأشعرهن. كانت جارية لرجل يدعى «الناطفي» من أهل بغداد. وهي من مولدات اليمامة، وقيل المدينة، اشتهرت ببغداد. وكان العباس بن الأحنف يهواها لها أخبار معه ومع أبي نواس وغيرهما. ماتت بخراسان سنة ٢٢٦ هـ/ ٨٤١ م قال أبو علي القالي: عنان الشاعرة اليمامية كانت بارعة الأدب، سريعة البديهة، وكان فحول الشعراء يساجلونها فتنتصف منهم. وأخبارها مدونة. وفي المستطرف من أخبار النساء (٣٨ - ٤٧) أنها خرجت إلى مصر حين «أعتقت» وماتت هناك.
ترجمتها في: أخبار أبي نواس لابن منظور ١/ ٣٤ و ٣٥ و ١٣٧ و ٢١٢ والأغاني ٢٣/ ٩٢ - ١٠١، الإماء الشواعر ٤٦، والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٤٧ وفيه: بيعت بعد موت الناطفي بمئة وخمسين ألف درهم وكتاب الورقة ٣٩ وفيه: اشتراها عبد الملك بن صالح الهاشمي من الناطفي والنويري درهم ٥/ ٧٥ ٧٩ وفيه ما خلاصته أن رجلًا اشتراها بعد موت الناطفي بمئتين وخمسين ألف در وأولدها ولدين وخرج بها إلى خراسان، فمات هناك وماتت بعده. وفي الكنز المدفون ٤٦ كتبت عنان على عصابتها بالذهب: ليس في العشق مشورة، وفي سمط اللآليء ٥٠٠. اشتراها الرشيد، بعد موت الناطفي، في سوق من يزيد، وعليها رداء رشيدي، ومسرور الخادم يتزايد فيها مع الناس، بمائتي ألف وخمسين ألفًا، وأولدها الرشيد ولدين ماتا صغيرين»، الأعلام ٥/ ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>