يرشقها، أو أبو يزيد البسطامي، لما زاد في بسط عذر من عشقها. هيفاء رَوْدُ بيضاء، تطول بحدق سود مخصرة عقودها، وترف إليها رفيف الخزامى باب كل بحورها، ومن أصواتها:[من المتقارب]
تَأَوَّبَ عنِّي طَيْفٌ أَلَمْ … لِطارِقَةٍ طَرَقَتْ في الظُّلَمْ
فَمَا أَنْ لا أَنْسَ إذا أقبلتْ … تَمِيس كغُصْنٍ سَقَتْهُ الدِّيَمْ
على رأسها مِعْجَرٌ أَخْضَرُ … وفي جِيْدِها شَبَحٌ مِنْ بَرَمْ
والشعر لأبي الفرج الأصفهاني (١)، والغناء فيه من خفيف الثقيل المزموم.
وحكى أبو الفرج قال: أنفذ إلي الوزير أبو محمد المهلبي ذات ليلة خمسة آلاف درهم صلة لا أعرف سببها، فلما حضرت مجلسه من الغد على العادة في المنادمة، قلت: لقلد خفت أن يكون الرسول قد أخطأ القصد فيما حمله إلي، وإن كان لا ينكر خطرات كرم الوزير، فقال: إني جلست البارحة على الشرب، وخرجت إلى يحيى وفي يدها عودها وعليها قناع أخضر وفي عنقها مخانق البرم، فذكرت أبياتًا في قصيدة
(١) أبو الفرج الأصفهاني: علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي: من أئمة الأدب، الأعلام في معرفة التاريخ والأنساب والسير والآثار واللغة والمغازي. ولد في أصبهان سنة ٢٨٤ هـ/ ٨٩٧ م، ونشأ وتوفي ببغداد سنة ٣٥٦ هـ/ ٩٦٧ م. قال الذهبي: «والعجب أنه أموي شيعي». وكان يبعث بتصانيفه سرًا إلى صاحب الأندلس الأموي فيأتيه إنعامه. من كتبه «الأغاني - ط» واحد وعشرون جزءًا، لم يعمل في بابه مثله، جمعه في خمسين سنة، و «مقاتل الطالبيين - ط» و «نسب بني عبد شمس و القيان» و «الإماء الشواعر» و «أيام العرب» ذكر فيه ١٧٠٠ يوم، والتعديل والإنصاف في مآثر العرب ومثالبها، و «جمهرة النسب» و «الديارات» و «مجرد الأغاني» و «الحانات» و «الخمارون والخمارات» و «آداب الرغباء». ولمحمد أحمد خلف الله، كتاب «صاحب الأغاني - ط» ولشفيق جبري بدمشق «دراسة الأغاني - ط» و «أبو الفرج الأصبهاني - ط». ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٣٣٤ ويتيمة الدهر ٢/ ٢٧٨ ومفتاح السعادة ١/ ١٨٤ وتاريخ بغداد ١١/ ٣٩٨ وإرشاد الأريب ٥/ ١٤٩ - ١٦٨ وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٠١ - ٢٠٣ رقم ١٤٠، وفيه: «كان وسخًا زريًا، خلط قبل موته، وكانوا يتقون هجاءه». وميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٣ ولسان الميزان ٤/ ٢٢١ وجمهرة الأنساب ٩٨ وإنباه الرواة ٢/ ٢٥١ و ١٥٢: ١ Brock وله ترجمة واسعة في مفتتح مقاتل الطالبيين، طبعة البابي وفي مجلة الألواح - بيروت - العدد ٨ من السنة الأولى، بحث يرجح أن وفاته كانت بعد سنة ٣٦٢ هـ. يقول الزركلي: كتب لي السيد أحمد عبيد، من دمشق أنه وقعت له سبع ورقات مخطوطة، من أول كتاب الخمارين والخمارات، لأبي الفرج وانتقلت بالشراء إلى مكتبة حسن حسني عبد الوهاب بتونس، الأعلام ٤/ ٢٧٨.