للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- وجه القرعة (١) - فعرض عليهم إسحاق أن يقيموا عنده، ليفرج بهم ويخرج إليهم ستارة يغنون من ورائها، ووضع النبيذ، فغنّى مخارق صوتًا من الغناء القديم، فخالفه محمد بن حمزة في صناعته مدامها في ذلك، وإسحاق ساكت، ثم تحاكما إليه، فحكم لمحمد، فراجعه مخارق، فقال له إسحاق: حسبك فوالله ما فيكم أدرى بما يخرج من رأسه منه، فقال: ثم غنّى أحمد بن يحيى المكي (٢): [من البسيط]

قُلْ للحمامة لا تعجل بإسْراج

فقال محمد: هذا اللحن المعبد، ولا يعرف له هزج غيره، فقال أحمد: ما على ما شرط أبو محمد آنفًا من أنه ليس في الجماعة أدرى بما يخرج من رأسه منك، فلا معارض لك؟ فقال له إسحاق: يا أبا جعفر ما غنيتك والله فيما قلت، ولكن قد قال: إنه لا يعرف لمعبد هزج غيره، فأكذبه أنت بهزج آخر له مما لا يشك فيه. فقال أحمد: لا أعرف تمام الصوت (٣): [من البسيط]

قُلْ للحمامة لا تعجل بإسراج … ليس الجواد بذاكَ السَّائح النَّاجِي

لما دَعَا دعوةً أُخرى فأسمعَني … أَخَذْتُ قولي واستعجلت إذْلَاجِي

[٤٤] شارية (٤)

جارية بيضاء مذكورة، هيفاء ممكورة باهت بالغناء، وتاهت تيه الحسناء، وأربت على كل مجيد، وأبرَّت على كل ذات سالفة وجيد. يقال: إنها ريحانة من رياحين مخزوم، وممن حان بحبها للزوم، فكانت ذروة تقلّدها ملك فخر بأجداده، وجمع النقيضين ببياضها وسواده، وكانت تفوق كل جارية، وتفوت الكواكب وهي سارية.

قال أبو الفرج، قال عيسى بن هارون المنصوري: إنَّ مولاة شارية قدمتها ببغداد


(١) في الأغاني: «أحمد بن المكي».
(٢) الأغاني ١٥/ ٣٤٧.
(٣) الأغاني ١٥/ ٣٤٧.
(٤) شارية: مولّدة من مولدات البصرة، يقال إن أباها كان رجلًا من بني سامة بن لؤي المعروفين ببني ناجية، وأنه جحدها، وكانت أمها أمة فدخلت في الرق، وقيل بل سرقت فبيعت، فاشترتها امرأة من بني هاشم بصرية، من ولد جعفر بن سليمان فأدبتها، وعلمتها الغناء، ثم اشتراها إبراهيم بن المهدي فأخذت غناءها كله أو أكثره عنه.
ترجمتها في: الأغاني ١٦/ ٥ - ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>