فأضحى به الدينُ مُستبشرًا … وأضحت زناد الهوى مُورِيَة
فقلت لها: أنت في كلامك أشعر منها في شعرها، وشعرك فوق شعراء أهل عصرك.
ومنهم:
[[١١٧] ظلوم جارية محمد بن مسلم]
وكانت شاعرة ماهرة، وناثرة باهرة، وكاتبة قادرة، ومغنية محسنة، سريعة البادرة، كانت لأبي صالح محمد بن مسلم الكاتب، ثم باعها لبعض الكتاب، فاستفادت عنده طرائق الآداب، واستزادت فوق ما يحتاج إليه في هذا الباب.
قال جعفر بن قدامة: حدثني أحمد بن أبي طاهر: كان محمد بن مسلم لي صديقًا، وكان يقال له أبو الصالحات، فرأيت جاريته يومًا إلى جانبه وعلى رأسها كور منسوج بالذهب مكتوب بخط أحسن من كتب (٢): [من الطويل]
وإني على الود الذي قدْ عَرَفتُمُ … مُقيمٌ عليه لا أَجُولُ على العَهْدِ
وذلك أدنى طاعتي لمحبَّتي … كأيسر ما أُطفِي بِهِ غُلَّةَ الوَجدِ
فقلت لها: ما أملح هذا الشعر الذي على كورك. قالت: هو شعري. أفتحب أن أغنيك به؟ قلت: أجل، فغنته أملح غناء، ثم اشتراها بعد ذلك فتى من الكتاب.
ومنهم
[[١١٨] عاذل جارية زينب بنت إبراهيم الهاشمية]
من أحسن الناس شعرًا وغناء، وسني وسناء إلى محيا وسيم، وقوام كما عبث بغصن البان النسيم، ورقة معاطف كما تصبب من قطراتها المدام، ولين بشرة كأنما تصوّب من خطراتها الغمام. وكان إبراهيم بن العباس الصولي (٣) بها سكران لا يفيق، ونشوان لا يأنس إلى رفيق.
(١) لهيلانة في الإماء الشواعر ١٢٧، الأغاني ١٤/ ١٩٩. (٢) لظلوم في الإماء والشواعر ١٣١ - ١٣٢. (٣) إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول، أبو إسحاق: كاتب العراق في عصره. أصله من خراسان، وكان جده محمد من رجال الدولة العباسية ودعاتها. =