للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٧٧] عليُّ بن يحيى المنجِّم (١)

كان من الشعراء الرواة الإخباريين المحدثين للغناء، وكان الأصبهاني شديد الكراهة له. وروى عن إسحاق الموصلي، وذكر أكابر أهل الصنعة الحذاق، وأخذ عنهم وطار اسمه في العراق، وهو ممن جرى مع أولئك السبق، وآخرين تلك الألسنة النطق، فجثم لديه أولئك الملأ العقود، وجف كل بنان، ويبس على عود.

وكان يعد من ندماء الخليفة، وأهل القرب والإصغاء، كأنما تخيّر أبوه المنجم لمولده الطالع، وختم عليه من خاتم الزهرة بالطابع، فجاء مطبوعًا على الطرب، لو تنحنح أطرب، ولو تكلم بالكلام المألوف لأعرب، لا يلحق إلا بالشمس، أو هي منه أقرب.

ومن مشاهير أصواته: [من الطويل]

ومَجْدُولَةٌ جَدْلَ العِنان كَأَنَّما … سَنَى البَرْقِ في داجي الظلام ابتسامها

ولمّا التقينا قالت: اليوم فالتمس … سِوَى جلدها هيهاتَ مِنْها مَرَامُها

فقلتُ: معاذ الله أسأل حاجةً … أموتُ وتبقى بعد ذاكَ آثامها

فبتُّ أُثَنِّيها عليَّ كأَنَّها … مِنَ اللينِ سَكْرَى أَوْ عظات عظامها

والشعر من أناشيد إسحاق، وقد رواه عنه، والصنعة له فيه خفيف ثقيل مشتركان في الإصبع.


(١) علي بن يحيى بن أبي منصور، أبو الحسن المُنَجِّم: نديم المتوكل العباسي. خص به وبمن بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد، يفضون إليه بأسرارهم ويأمنونه على أخبارهم، ويجلس بين أيدي أسرّتهم. وكان راوية للأشعار والأخبار، شاعرًا محسنًا، ولد سنة ٢٠١ هـ/ ٨١٦ م، وتوفي بسامراء سنة ٢٧٥ هـ/ ٨٨٨ م. ورثاه عبد الله ابن المعتز. له كتب، منها «أخبار إسحاق بن إبراهيم الموصلي» و «كتاب الشعراء القدماء الإسلاميين». وكان أبوه (يحيى) فارسي الأصل، أسلم على يد المأمون.
ترجمته في: تاريخ الطبري ٩/ ٢١٦، ٢٢٩، ٢٥٣، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٤٤، ومروج الذهب ٢٩٧٢، والأغاني ٨/ ٣٦٩، والفهرست ٢٠٥، ومعجم الشعراء للمرزباني ٢٨٦، وتاريخ بغداد ١٢/ ١٢١ - ١٢٢ رقم ٦٥٧٢، والمحاسن والمساوئ للبيهقي ٢٠٩، ومعجم الأدباء ١٥/ ١٤٤ - ١٧٥، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤ رقم ٤٤١، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٨٢ رقم ١٣٨، وسمط اللآلي ٥٢٥، وعيون الأنباء ١/ ٢٠٥، ونور القبس ٣٣٤، والوافي بالوفيات ٢٢/ ٣٠٣ - ٣٠٧ رقم ٢٢٢، الأعلام ٥/ ٣١، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٦١ - ٢٨٠ هـ) ص ٤٠٥ رقم ٤٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>