للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عتيق: اقرأي على الأمير، فقرأت له، فقال: إحدي للأمير، ففعلت، فكثر عجبه بها، فقال: كيف لو سمعتها في صناعتها؟ فلم يزل يزين لها شيئًا بعد شيء حتى أمرها بالغناء، فقال لها ابن أبي عتيق عند ذلك غن (١): [من الطويل]

سَدَدْنَ خَصَاصَ الخَيْمِ لما دخَلْنَهُ … بِكُلِّ لَبان واضح وجَبِيْنِ

فغنته، فقام عثمان من مجلسه، فقعد بين يديها، ثم قال: لا والله ما مثل هذه من يخرج، فقال له ابن أبي عتيق: لا يدعك الناس يقولون: أقرّ سلامة، واخرج غيرها، قال: فدعوهم جميعًا، فتركوا، وأصبح الناس يتحدثون بذلك، يقولون: كلم ابن أبي عتيق في سلامة، فتركوا جميعًا.

قال ابن أبي أويس: كان يزيد بن عبد الملك [يقول]: ما يقرّ بعيني ما أوتيت من أمر الخلافة حتى اشتروا سلامة وحبابة، فأرسل فاشترينا، فلما اجتمعنا عنده، قال: أنا والله كما قال الشاعر (٢): [من الطويل]

فألقتْ عصاها فاستقر بها النَّوى … كما قَرَّ عَينًا بالإياب المسافر

فلما توفي يزيد رثته سلامة، وهي تنوح على قبره (٣):

لا تملنا إن خَشَعْنا … أَوْ هَمَمْنا بخشوع

إذ فقدنا سيدًا كا … ن لنا غيرَ مُضِيعِ

قدْ لَعَمْرِي بِتُّ لَيْلي … كأخي الداء الوجيع

كلما أبصرتُ رَبعًا … خاليًا فاضتْ دُمُوعِي

[٣١] عبيد الله بن عبد الله بن طاهر (٤)

توشح بالأدب وترشح للطلب واقتنى الجواري، وأخذهن بالإحسان، وألقى


(١) الأغاني ٨/ ٣٥٦.
(٢) لمرداس بن أبي عامر في المنتخل ١/ ٩٥.
(٣) للأحوص الأنصاري في ديوانه ١٩٨ - ١٩٩.
(٤) عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي، أبو أحمد، وقد يعرف بابن طاهر: أمير، من الأدباء الشعراء. انتهت إليه رئاسة أسرته. ولي شرطة بغداد. ومولده فيها سنة ٢٢٣ هـ/ ٨٣٨ م وفيها وفاته أيضًا سنة ٣٠٠ هـ/ ٩١٣ م. وكان مهيبًا، رفيع المنزلة عند المعتضد العباسي، له براعة في الهندسة والموسيقى، حسن الترسل، وله تصانيف، منها «الإشارة» في أخبار الشعراء، و «السياسة الملوكية» و «البراعة والفصاحة» و «مراسلات» مع ابن المعتز، جمعها في كتاب =

<<  <  ج: ص:  >  >>