تَنَكَّرَ الإِثْمِدُ لا تَسمَعُهُ … مِنْ غيرِ أَنْ تَسمَعَ عَنهُ الخَبَرْ
والثامن (١): [من الطويل]
ومِنْ حُبِّ ذاتِ الخالِ أَعلمتُ نَاقَتي … أُكلِّفُها سَيرَ الكَلالِ معَ الظَّلْعِ
[٢٣] أبو كامل (٢)
من أجل من ذكره أبو الفرج وحدث عن بحره، ولا حرج طلع بدره في الدولة الأموية شرقا، ولمع بارق سحبه الروية مبرقا، وخرج بالحناء وأدلج والحظ يسوق إبله بغير الحداء، ودخر من فواضل تلك الأيام ما كان يجد فيه ريحًا، ويجيد به مديحًا، وتأسف إذ لا يجد من مُمِيح ولا يلقى من نازح ولا سنيح، ولا يرى من يشتري الحمد بالثمن البخس، ولا الربيح.
قيل: إنه غنى الوليد ذات يوم (٣): [من الخفيف]
جَنَّباني أَذاةَ كُلِّ لَئِيمٍ … إنَّهُ ما عَلِمْتُ شَرُّ نَدِيمِ
فطرب الوليد حتى خلع عليه ثيابه كلها حتى قلنسية وشي كانت عليه. وكان أبو كامل يصونها ولا يلبسها إلا من عيد إلى عيد ثم يمسحها بكمه ويرفعها ويبكي ويقول: إنما أرفعها لأني أجد فيها ريح سيدي الوليد.
وللوليد بن يزيد أشعار كثيرة فمنها ما يُغنى به (٤): [من مجزوء المتقارب]
سَقَيتُ أبا كامِلٌ … مِنَ الأَصفرِ البابِلِي
وسَقَيتُها مَعبدا … ً وَكُلُّ فَتَّى بابِلِي
لي المُحضُ مِنْ وُدِّهِمْ … وَيَغمرهُم نائلي
وَما لامني فيكُمُ … سِوَى حاسد جاهلي
قال: وكان المعتضد إذا غنّي هذا الصوت، يقول للجلساء: أما ترون شمائل الملوك في الشعر ما أبينها، يعني بقوله:
(١) لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٤٨٤.
(٢) أبو كامل، واسمه الغُزَيِّل، وهو مولى الوليد بن يزيد، وقيل: بل كان مولى أبيه، كان أبوه عبد الملك وكان مغنيًا محسنًا، وطبيبًا مضحكًا، توفي في أيام بني أمية أو قتل معهم. ترجمته في: الاغاني ٧/ ١٠٤ - ١٠٨.
(٣) البيت للوليد بن يزيد، في شعره ١١٤ الأغاني ٧/ ١٠٥.
(٤) شعره ١٠٠، الأغاني ٧/ ١٠٧.