فحملت إليّ، وغدوت وأصحابي؛ فلما خرجت من عنده سألت عنه، فقيل لي: هذا الأمير الوليد بن يزيد ولي عهد أمير المؤمنين هشام؛ فلما استخلف، بعث إلي، فأتيته، ولم أزل معه إلى أن قتل.
[٤٩] أحمد النُّصَيبي (١)
رجح سعدًا، ونجح وعدًا، وأقمر أمله، وأثمر بحسن الصنيعة عمله، وكان من رؤساء أهل الغناء، وجلساء الملوك المصغين لمسامعهم للاجتناء. إذا استقر في المجلس تحرّك، وراجع رابه زمان السرور، واستدرك وتكاثر الآباء، وتناثر الحباء، وجاءت النعم وفاقًا، والديم دفاقًا، واقتدحت بروح، وتتوجت بأقداحها هام الراح، وتسلبت حتى الهموم القطاع، وحفظ الأدب وأما الند فضاع.
قال أبو الفرج: هو أول من غنّى بالطنبور في الإسلام، وكان ينادم عبيد الله بن زياد سرًا، ويغنيه وله صنعة كثيرة حسنة، كان مواجبًا لأعشى همدان، وأحمد النصبي، مواصلًا له وأكثر غنائه في شعره، يقال: لقي أعشى همدان أحمد النصبي خرجا في بعض مغازيهما، فنزلا على سليمان بن صالح بن سعيد بن جابر العنبري، وكان منزله بساباط المدائن، فأحسن قراهما، وأمر لدوابهما يعلوفة وقضيم، وأقسم عليهما أن ينتقلا إلى عنده، ففعلا فعرض عليهما الشراب، فأجابا، فوضع بين أيديهما وجلسا يشربان، فقال أحمد للأعشى: قل في هذا الرجل الكريم شعرًا تمدحه به حتى أغني فيه، فقال الأعشى يمدحه (٢): [من السريع]
يا أيها القلب المُطيعُ الهَوى … إن اعتراكَ الطَرَبُ النَّازِحُ
تَذَكَّرُ جُمَّلا فإذا ما نَأَتْ … طَارَ شُعَاعًا قَلْبُكَ الطَّامِحُ
يقول فيها:
إنِّي تَوَسَّمتُ امرًا ماجدًا … يصدق في مِدْحَتِهِ المادح
(١) أحمد بن أسامة الهمداني النُّصَيبي: من رهط الأعشى الأدنين، ولقب بالنصبي نسبة إلى الأتصاب مفردها النصب، وهو أول من غنى بها، وعنه أخذ النصب في الغناء. وكان يغني بالطنبور في الاسلام، يقال انه كان ينادم عبيد الله بن زياد سرًا ويغنيه، وله صنعة حسنة لم يلحقها أحد من الطنبوريين ولا كثير ممن يغني بالعود. سترد ترجمته مكررة برقم (٩٩). ترجمته في: الأغاني ٦/ ٧٢ - ٧٨. (٢) الاغاني ٦/ ٧٤ - ٧٥.