للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وما هي أصلحك الله؟، فقال:

لا طلبًا شيئًا إليكَ سِوَى … (حيّ الحمول بجانب العَزْلِ) (١)

قال عطرد: على بركة الله. ولم يزل يغنيهم هذا، وغيره حتى أصبحوا.

قال: ولي زيد الهاشمي المدينة، فأمر بأصحاب الملاهي، فحبسوا وحبس عطرد فيهم، وحضر لعرضهم، وشفع في عطرد رجال من المدينة، وأخبروه أنه من أهل الدين والمروءة، فخلى سبيله، وخرج فإذا هو بالمغنين قد أحضروا؛ ليعرضوا، فرجع إليه عطرد، فقال: أصلح الله الأمير على الغناء حبست هؤلاء؟، قال: نعم، قال: فلا تظلمهم، فوالله ما أحسنوا شيئًا منه قط، فضحك وأطلقهم جميعًا.

[١٠] الأبجر (٢)

وكان إذا طرب يفرط في لجاجته، ويُلهي العجول عن حاجته، ينهب حبّات القلوب نصبًا، ويأخذ حبا الملوكِ غصبًا، لو تغنّى ساعة عرفة لألهى الحجيج، أو ثنى يوم منى لأكثر الضجيج، لو قدمت الخمس الظوامي، وهو يترنم إلى الماء، لطوت جوانحها على الغلل الظلماء، وكان لا يرى إلا في هيأة تسرّ المبصر، وتسول للغوي أنه لا يقصر.

قال أبو الفرج؛ قال إسحاق: لم يكن أحد أظرف منه ولا أحسن هيأة منه، كانت حلته بمائة دينار، وكان يقف بين المأزمين، ويرفع صوته، فيقف الناس له، ويركب بعضهم بعضًا.

قال إسحاق: جلس الأبجر في ليلة يوم السابع من أيام الحج على قريب من التنعيم، فإذا عسكر جرار قد أقبل في آخر الليل، وفيه دواب تجنب، وفيها فرس أدهم حليته ذهب فاندفع يغني (٣): [من الطويل]


(١) صدر بيت لامرئ القيس بن عابس، وقيل لامرئ القيس بن حجر، انظر: ديوان امرئ القيس ص ٢٣٦.
(٢) واسمه «عبيد الله بن القاسم بن ضبية» وقيل إن اسمه «محمد بن القاسم بن ضبية» أبو طالب، مولى كنانة ثم لبني بكر وقيل: إنه مولى لبني ليث. كان ظريفًا حسن الهيئة مترفًا، كان بمكة ثم خرج إلى مصر فمات بها.
ترجمته في: الأغاني ٣/ ٣٤٠ - ٣٤٦.
(٣) الأغاني ٣/ ٣٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>