موكبه، وكانت يده تسح عليه سجالًا، وتمر عليه عجالى، وكان في علم النغم عالمًا لو اهتدى إليه الأوائل، لما ذكر قائل.
ومن أصواته:[من البسيط]
قالت بعادُكَ مِنْ رَبِّي يُقَرِّبُني … وفي دُنُوّكَ أَخْشَى النار والعارا
إذا قضيتَ لنا ما مِنْكَ نَأْملُهُ … فاستغفر الله تلقى اللهَ غَفَّارا
قالت: لقد بعد المسرى فقلتُ لها … مِنْ عاجل الشوق أن يستبعد الدارا
والشعر فيه قديم، والغناء فيه من خفيف الرمل المزموم.
وله صوت في شعر الواثق، وكان قد صنع فيه الواثق لحنًا، ولم ينقل محفوظًا وهو هذا:[من البسيط]
لما استقل بأرداف تُجاذِبُهُ … واخْضَرَّ فوقَ حِجابِ الدُّرِّ شاربه
كلَّمتُهُ بجفُونٍ غيرِ ناطقةٍ … فكانَ مِنْ درها ما قال حاجِبُهُ
والغناء فيه من الهزج المزموم.
ومنهم:
[[٨٥] أبو سعد بن بشر العطار الطنبوري المعروف بغلام الديلمي]
إمام هذه الصناعة، وكم من كمي كاد به الطنبور أن يبيت بحرق العود، ويزمر المزمار، وإن أعطى نغمة من آل داود، وكان لا يعدل طرب صوت وتره الفصيح وصوت ترسه الصحيح، وشدو أوتاره التي لو جيئت بها القسي، لكانت لها تناهز، ولما قيل فيها وقد ترنمت ثكلى أوجعها الجنائز.
ومن أصواته:[من المديد]
رنة الدولاب في السَّحَرِ … واصطلاح الناي والوَتَرِ
تَرَكَتْني جارَ مِعْصَرَةٍ … لا أُفِيقُ الدَّهْرَ مِنْ سُكْرِي
والشعر لأبي الحسن عاصم بن الحسن بن عاصم، والغناء فيه مطلق من الطريقة الرابعة، وهي الرمل.