غنائه، وادّعاه، فغلب عليه، وولدت ابنًا فلما يفع أجاز يومًا بأشعب (١)، وهو جالس في فتية من قريش، فوثب فحمله على كتفه وجعل يرقصه، ويقول: هذا ابن مزامير داود، فقيل له: ويلك ما تقول؟، ومن هذا الصبي؟، قال: أوما تعرفونه؟ هذا ابن الهذلي من ابنة ابن سريج، ولد على عود، واستهل على غناء بملوى، وشُدّت سرته بزمر، وختن بمصراب.
[١٦] مالك بن السمح (٢)
مطرب لو لم يَضُمّه معبد إليه، لكان نظيره، أو يزيد عليه. طرح أصواته، فحفظها، وسجا حساده وأحفظها، وأخذ جوائز الأمراء، وحصل جزيل الثراء، وكان يُرمى بحمق ربما أدّاه إلى صواب الرأي وهداه، وسبب حياته ومد مداه، وأحياه ليميت به عداه.
قال أبو الفرج الأصفهاني - رحمه الله تعالى - قال الورد: كان مالك بن أبي السمح من طيّئ، فأصابتهم حطمة في بلادهم بالجبلين، فقدمت به أمه وأخوه، وأخوات أيتام لا شيء لهم، وكان يسأل الناس عن باب حمزة بن عبد الله بن الزبير، وكان معبد منقطعًا إلى حمزة يكون عنده يغنيه، فسمع مالك بن أبي السمح غناءه، فأعجبه واشتهاه، وكان لا يفارق باب حمزة يسمع غناء معبد إلى الليل، فلا يطوف
(١) أَشْعَبُ الطَّامِع، أشعب بن جبير، المعروف بالطامع، ويقال له ابن أم حميدة، ويكنى أبا العلاء وأبا القاسم: ظريف، من أهل المدينة. كان مولى لعبد الله بن الزبير. تأدب وروى الحديث، وكان يجيد الغناء. يضرب المثل بطمعه. وأخباره كثيرة متفرقة في كتب الأدب. عاش عمرًا طويلًا، قيل: أدرك زمن عثمان ﵁ وسكن المدينة في أيامه. وقدم بغداد في أيام المنصور العباسي، وتوفي بالمدينة سنة ١٥٤ هـ/ ٧٧١ م. ترجمته في: تهذيب ابن عساكر ٣/ ٧٥، وفوات الوفيات ١/ ٢٢، وثمار القلوب ١١٨، وميزان الاعتدال ١/ ١٢٠، ولسان الميزان ١/ ٤٥٠ ثم ٤/ ١٢٦، والنويري ٤/ ٣٤، وتاريخ بغداد / ٧/ ٣٧، الأعلام ١/ ٣٣٢. (٢) ابن أبي السمح، مالك بن جابر بن ثعلبة الطائي، أبو الوليد: أحد المغنين المقدمين في العصر الأموي وشطر من العصر العباسي. أخذ صناعة الغناء عن معبد، وانقطع إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ثم إلى بني سليمان بن علي. وكان من دعاة بني هاشم. مولده وإقامته في المدينة. رحل إلى البصرة وبغداد وعلت شهرته. وكان طويلًا أجنى فيه حول، عاش إلى خلافة المنصور العباسي، وتوفي نحو سنة ١٤٠ هـ/ نحو ٧٥٧ م، وروى له صاحب الأغاني أخبارًا حسانًا. ترجمته في: الأغاني ٤/ ١١١ - ١٢٩، النويري ٤/ ٣٠٥، الأعلام ٥/ ٢٥٨.