للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حسن الصنعة إلا انتقص، ولا مال إليه أحد نجوى سمعه إلا رقص، لو سمعه صاحبه أبو ذؤيب (١) لأنساه مُشكل بنيه، وسلاه إذ كان غناه في التسلي يغنيه، ولما عرف بأنه بين الشعراء يتفجع، ولما رئي إلا مسرورًا لا يقول (٢): [من الكامل]

أَمِنَ المَنُونِ ورَيبِها تَتَوَجَّعُ

قال أبو الفرج: كان فتيان قريش يعدون إليه، وقد عمل عمله بالليل، ومعهم الطعام والشراب والدراهم، فيقولون: قد جئنا، فيقول: الوظيفة الأخرى أنزلوا أحجاري، فيلقون ثيابهم ويأتزرون بأزرهم، وينقلون الحجارة وينزلونها ثم ينزل على شنخوب من شناخيب الجبل، ويجلسون تحته في السهل ويشربون وهو يغنيهم حتى المساء وكانوا كذلك مدة.

قال إسحاق: زوج ابن سريج لما حضرته الوفاة الهذلي بابنته، فأخذ عنها أكثر


= نقاشًا يصنع البرم من حجارة أبي قبيس (بمكة) فإذا أقبل المساء رفع صوته بالغناء، فيتسارع إليه فتيان قريش وغيرهم، فيساعدونه في تقطيع الحجارة ويحدرونها عن الجبل، وينزل معهم فيغنيهم. وسمعه الحارث بن خالد المخزومي، وكان أمير مكة، فطرح عليه مقطعات من الخز. وتزوج بابنة «ابن سريج» أشهر المغنين في عصره، فأخذ عنها غناء أبيها. وكان يُقترح عليه الغناء بالأبيات من الشعر، فيضع لها اللحن ارتجالًا، ويغنيها. توفي نحو سنة ١١٠ هـ/ نحو ٧٢٨ م.
ترجمته في: الأغاني ٥/ ٧٠ - ٧٩، الأعلام ٣/ ١٠٢.
(١) أبو ذُؤَيب الهذلي، خويلد بن خالد بن محرث، من بني هذيل بن مدركة، من مضر: شاعر فحل، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. وسكن المدينة. واشترك في الغزو والفتوح. وعاش إلى أيام عثمان فخرج في جند عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى إفريقية (سنة ٢٦ هـ) غازيًا، فشهد فتح إفريقية وعاد مع عبد الله بن الزبير وجماعة يحملون بشرى الفتح إلى عثمان فلما كانوا بمصر مات أبو ذؤيب فيها. نحو سنة ٢٧ هـ/ نحو ٦٤٨ م. وقيل مات بإفريقية. أشهر شعره عينية رثى بها خمسة أبناء له أصيبوا بالطاعون في عام واحد، مطلعها:
«أمن المنون وريبه تتوجع»
قال البغدادي: هو أشعر هذيل من غير مدافعة. وفد على النبي ليلة وفاته، فأدركه وهو مسجى وشهد دفنه له «ديوان أبي ذؤيب - ط» الجزء الأول منه.
ترجمته في: شواهد المغني للسيوطي ١٠، والأغاني ٦/ ٢٧٩ - ٢٩٥، ومعاهد التنصيص ٢/ ١٦٥، والآمدي ١١٩ والتبريزي ٢/ ١٤٣، والشعر والشعراء ٢٥٢، وخزانة البغدادي ١/ ٢٠٣ وفيه: هلك أبو ذؤيب في زمن عثمان في طريق مصر ودفنه ابن الزبير، وقيل مات في طريق إفريقية، وفي الخزانة أيضًا ٢/ ٣٢٠ ثم ٣/ ٥٩٧ و ٦٤٧ بعض أخباره، وفي الكامل لابن الأثير ٣/ ٣٥ قتل أبو ذؤيب بإفريقية ودفن هناك، الأعلام ٢/ ٣٢٥.
(٢) صدر بيت لأبي ذؤيب، وعجزه:
والدهر ليس بمعتب من يجزع
«شرح أشعار الهذليين ١/ ٤».

<<  <  ج: ص:  >  >>