للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣٦] عثعت (١)

برز في تصاريف العقلاء وتبرأ من تكاليف الثقلاء، واطرحت الخلفاء معه الاحتشام، وجعل بوارق السرور متى ألاح بشام، وكان قمر تلك المجالس، وقمري تلك الرحاب الأوانس، لا يرقل ركائب المدام إلا على حدائه، ولا تطل خدود الكؤوس إلا بأدنائه. تترنح به المعاطف ترنح الأغصان بالنسيم، وتهتز القلوب اهتزاز المفارق للمعهد القديم.

قال أبو الفرج: قال ابن حمدون: قال عثعث: دخلت يومًا على المتوكل، وهو مصطبح وابن المارقي يغنيه شعره (٢): [من الطويل]

أقاتلتي بالجِيدِ والخَدِّ والقَدِّ … وباللون في وجهِ أَرَقَّ مِنَ الوَرْدِ

وهو على البركة جالس، وقد طرب، فاستعاده الصوت مرارًا، وأقبل عليه، فجلست ساعة، ثم قمت لأبول، فصنعت هزجًا في شعر البحتري (٣) يصف


(١) كان عثعث أسود مملوكًا لمحمد بن يحيى بن معاذ، ظهر له منه طبع وحسن أخذ وأداء فعلمه الغناء وخرجه وأدبه، فبرع في صناعته ويكنى أبا دُليجة، وكان مأبونًا. والله أعلم.
ترجمته في: الاغاني ١٤/ ٢٠٩ - ٢١٤.
(٢) الأغاني ١٤/ ٢١١.
(٣) البحتري، الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، أبو عبادة البحتري: شاعر كبير، يقال لشعره «سلاسل الذهب». وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم: المتنبي، وأبو تمام، والبحتري. قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان، وإنما الشاعر البحتري. ولد بمنبج (بين حلب والفرات) سنة ٢٠٦ هـ/ ٨٢١ م ورحل إلى العراق، فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي، ثم عاد إلى الشام، وتوفي بمنبج سنة ٢٨٤ هـ/ ٨٩٨ م له «ديوان شعر - ط» وكتاب الحماسة - ط على مثال حماسة أبي تمام. وللآمدي «الموازنة بين أبي تمام والبحتري - ط» وللمعري «عبث الوليد - ط» في تصحيح نسخة وقعت له من ديوانه. ولعبد السلام رستم «طيف الوليد أو حياة البحتري - ط ولرفيق فاخوري البحتري - ط» ولحنا نمر؛ ولمحمد صبري «أبو عبادة البحتري - ط» ولجرجس كنعان «البحتري درس وتحليل - ط» وكلها رسائل، وفيها ما يحسن الرجوع إليه.
ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٧٥ ومعاهد التنصيص ١/ ٢٣٤ والشريشي ١/ ٣٦ وتاريخ بغداد ١٣/ ٤٤٦ ومفتاح السعادة ١٩٣١ و ٨٣ Huart والمنتظم ٦/ ١١ وفيه: وفاته سنة ٢٨٥ ويقول مرجليوث A.S.Margoliouth في دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٨ إن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي وأوفر شاعرية من أبي تمام. وفي كتاب العرب والروم ٣٥٢ لفازيليف، بعض ما ورد في شعر البحتري من الاشارات إلى حروب الروم، البحتري: للدكتور =

<<  <  ج: ص:  >  >>