للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن السخي: وكانت مولاتها زينب بنت إبراهيم - أخت عبد الوهاب بن إبراهيم تقين عليها، وتخرجها إلى الوجوه بسر من رأى، وكانت كاملة في الظرف، وكان إبراهيم بن العباس ممن أخرجها عليه فمالت إليه، وأصفته هواها، فلم يكدر له جوه، ولا تنكر له دوة، وامتنعت من جماعة كان يهوونها، واحتجبت عنهم حتى كأنهم ما كانوا يرونها.

ثم إن إبراهيم علق غيرها جارية كانت للواثق أهداها إليه بعض ملوك الأتراك، فخرجت بعد وفاة الواثق حرة، كانت ولدت منه بنتًا؛ فلما واصلها جفا ظلوم، وظلمها في الوفاء، وأضرمها بنار لا تعاجل الانطفاء؛ فلما رأت تكدره وتبينت تغيره لها، وتنكره كتبت إليه (١): [من المنسرح]

يا ناقِضًا لِلعُهُودِ بِمَنْ … بَعْدَكَ مِنْ أَهْلِ صَبْوَتِي أَثِقُ

واسوأَتا واسْتَحْيَتْ لي أبدًا … أَنْ ذَكَرَ العاشِقونَ مَنْ عَشِقُوا

لا غَرَّني كاتبٌ لَهُ أَدَبٌ … ولا ظَرِيفٌ مُهَذَّبٌ لَبِقُ

قال إبراهيم الصولي: فلما قرأت الأبيات، أخذني مثل الجنون عليها، ثم هجرت الواثقية، وأقبلت عليها، ولم تزل على مصافاة ومواصلة حتى قطع الموت بيننا وقرب حيننا حيننًا.

ومنهم:

[١١٩ - ١٢٠] رَيَّا وَظَمْيَاء

مولدتان يماميتان، هما الشمس وأختها، والحظية وبحبها. غصنا بانة، ومعطفا


ولد سنة ١٧٦ هـ/ ٧٩٢ م، ونشأ في بغداد فتأدب وقربه الخلفاء فكان كاتبًا للمعتصم والواثق والمتوكل.
وتنقل في الأعمال والدواوين إلى أن مات متقلدًا ديوان الضياع والنفقات بسامراء سنة ٢٤٣ هـ/ ٨٥٧ م. قال دعبل الشاعر: لو تكسب إبراهيم بن العباس بالشعر لتركنا في غير شيء. وقال ياقوت: كان إبراهيم إذا قال شعرًا اختاره وأسقط رذله وأثبت نخبته. وقال المسعودي: لا يعلم فيمن تقدم وتأخر من الكتاب أشعر منه، وكان يدعي خؤولة العباس بن الأحنف الشاعر. له «ديوان رسائل» و «ديوان شعر» و «كتاب الدولة» كبير، و «كتاب العطر» و «كتاب الطبيخ».
ترجمته في: الأغاني ١٠/ ٥٤ - ٨٦، ومعجم الأدباء ١/ ٢٦١، ووفيات الأعيان، ١/ ٩ والمسعودي ٢/ ٢٩٩ - ٣٠١، وتاريخ بغداد ٦/ ١١٧، وأمراء البيان ٢٤٤ - ٢٧٧، نسمة السحر ١/ ٧١ - ٨٦، الأعلام ١/ ٤٥، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٣٢ - ٣٣.
(١) لعادل في الإماء الشواعر ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>