حتى ثبتت على الأرض قدميها، ولقيه هناك خدمتها، وكانت قد اتعدت مع ثقاة لها منهم إلى هناك بالخيل، وسارت تقطع الآكام، وتسابق السحاب الركام، حتى وافت مدينة سنجار وبها الأمير يحيى بن الجلال، فاستجارت به فأجارها، ووسع تحت نقاط يده وجارها، وأتى الخبر الملك المنصور فقتل صبرًا، ولام أهل مشورته للتدبير، وبعث رسله إلى ابن الجلال، يعتب فضم ظهور المطي، وخصم ألسنة الملي البدري، وأعلمه بما يجد لفرقتها، ويكوي به من نار حرقتها، فبعث بها إليه، فتلقاها وأقرها لديه على أتم الأحوال وأبقاها، وذهب دم ابن غدا يقال هدرا، وكان حمه لها قدرا.
ومنهم:
[[١٤٨] خالد]
لو أدركه عبد المؤمن، لأخذ عنه النوب، أو السهروردي، لعلم أنه سهروردي وما حصل من العلم إلا على اسم الطرب، لو حضر مجلس ابن المهدي، ليتقن أنه ما اهتدى، أو ماثل ابن بانة لما مال غصنه متأودًا، أو لو طارح الأمير بن طاهر، لود أن يكون من عدته، أو الهذلي لأقرانه لأقصره عن مداه، إلا أن طائفة تغض منه غض الحاسد، وتريد أن يكون لها مثل سيفه الخالد، وهيهات إنما يضرب في حديد بارد، وتظن أنها من أقرانه، ولكن من هو من أقران خالد، لو كان في زمانه سميه خالد بن عبد الله القسري، لبادر العيش، وانتهب، أو عاصر سميه الآخر خالد بن يزيد الأموي، لعلم أن صنعة الطرب والغناء أجدى عليه من صنعة الكيمياء والذهب، فقد خلد له ذكرًا، وخلف له ما يحتاج سامعه معه شكرًا، وأبقى له ما إذا ذكرته به لا أزيد عليه شكرًا.
ومن أصواته:[من البسيط]
رُدُّوا على مُقْلَتي النَّومَ الذي ذَهَبًا … وخَبِّروني بقلبي أين ذهبا