طربًا، يصدع زجاجة الأحشاء، ويكون حاجة الانتشاء، ويفعل في هذا شبيه السحر في النخيل، ونظيره في التضليل، ومثله في تحصيل الأباطيل، وكان على اتفاق، وعمله كله على النفاق.
قال أبو الفرج؛ قال إسحاق: سمعتُ حكم الوادي يغني صوتًا، فأعجبني فسألته: لمن هذا؟ قال: ولمن يكون إلا لي.
قال: وغنّى حكم الوادي يومًا، فقال له رجل: أحسنت!، فألقى الدف بين يديه، وقال للرجل: قبحك الله أتراني مع المغنين منذ ستين سنة.
قال إسحاق: أربعة بلغوا في الإحسان في أربعة أجناس مبلغًا قصر عندهم غيرهم: معبد في الثقيل الأول، وابن سريج في الرمل، وحكم في الهزج، وإبراهيم في الماخوري.
ويقال: إن حكم الوادي غنّى في الأهزاج في آخر عمره فلامه ابنه على ذلك؟
وقال: بعد الكبر تغني غناء المخنثين؟ فقال: اسكت فإنك جاهل غنيت الثقيل ستين سنة فلم أفد إلا القوت، وغنيت الأهزاج منذ سنين، فأكسب ما لم تر مثله قط.
قال يحيى بن خالد: ما رأينا فيمن يأتينا أحدًا من المغنين أجود أداء من حكم الوادي، وليس أحد يُسمع منه غناء إلا وهو يغيره، ويزيد فيه وينقص إلا الحكم، فقيل للحكم ذلك، فقال: إني لست أشرب، وهؤلاء يشربون، فإذا شربوا تغير غناء غنائهم.
[٥٤] عمر الوادي (١)
رجل نغمه بالطرب موصول، وإلى خِلْبِ الكبد له وصول، لو مر به السيل المنحدر لوقف وأنصت، والطير في جو السماء لخرس وما صوّت، مع حسن صنعة لا
= أبوه حلاقًا يحلق رأس الوليد، فاشتراه فأعتقه. وكان حكم طويلًا، أحول، يكري الجمال ينقل عليها الزيت من الشام إلى المدينة. ترجمته في الأغاني ٦/ ٢٩٦ - ٣٠٣. (١) عمر بن داود بن زاذان، وجده زاذان مولى عمرو بن عثمان بن عفان، وكان عمر مهندسًا، وأخذ الغناء عنه حكم وذووه من أهل وادي القرى، وكان قدم إلى الحرم فأخذ من غناء أهله، فحذق وصنع فأجاد وأتقن. وكان طيب الصوت شجيًا مطربًا، وكان أول من غنى من أهل وادي القرى، واتصل بالوليد بن يزيد في أيام إمارته، فتقدم عنده جدًا، وكان يسميه جامع لذاتي ومحيي طربي، وقتل الوليد وهو يغنيه، وكان آخر عهده به من الناس. ترجمته في: الأغاني ٧/ ٩٨ - ١٠٣.