للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنْ كانَ ذَنْبي أَنَّني بك ذا ضَنِّى … فلا غَفَرَ الرحمان ذلكَ مِنْ ذَنْبِي

والشعر مجهول، والغناء فيه من الزريقي المطلق.

وبهذا ذكرت شعرًا كنت قلته وهو: [من الطويل]

تَصدِّينَ عنّي والفُؤَادُ مُعَذِّبُ … وما كنتُ يومًا عَنْ وُدَادِكِ رَاغِبا

لئِنْ كانَ ذَنْبِي أَنَّنِي لَكِ عاشقٌ … فَعُذِّبْتُ بالهِجْرانِ إنْ جِئْتُ تائبا

ومنهم:

[[٨٩] معمر بن قطامي بن خالد الدمشقي]

كان بدمشق من أطرب شحاريرها، وأطيب على مجاري تلك المياه من أصوات خريرها، أقام طول عمره يؤخذ عنه الغناء، وتأليف ضروبه، وتصنيف غريبه، وإتقانه على حسن ترتيبه، فكان لا يثبت سامعه، ولا يماثل به معبد، ولا أبو الفرج، وما حواه جامعه.

ومن أصواته: [من مجزوء الكامل]

يا راحلًا جَعَلَ الفِرا … قَ بُعْدِهِ سَبَبَ التَّلاقي

قَدْ كانَ ساه فَضَمَّنِي … ضَمَّ المُوَدِّعِ للفِرَاقِ

قدْ كانَ صَدَّ فحين وا صَلَني … على غير اتفاق

عانقتُهُ وبكَيْتُ مِنْ جَزَعِي … لِما بَعْدَ العِناقِ

والشعر لأبي القاسم المطرّزي، والغناء فيه من المطلق في الرمل.

ومن أصواته: [من المتقارب]

مريض الجفون بلا عِلَّةٍ … مُكْتَحِلُ الطَّرْفِ لَمْ يَكْتَحِلْ

شَكَا حُسْنُهُ قُبْحَ أَفْعَالِهِ … فَأَثْرَ في وجنتيه الخَجَل

أَقِلِّي المَلَامَ َولا تَعْذَلِي … ففي ذا الغزال يطيبُ الغَزَل

والشعر النصر بن أحمد الأرزي (١)، والغناء فيه في رابع الرمل.


(١) نصر بن أحمد بن نصر بن مأمون البصري، أبو القاسم: شاعر غزل، علت له الشهرة. يعرف بالخبز أرزي (أو الخبز رزي) وكان أميًا، يخبز خبز الأرز بمربد البصرة في دكان. وينشد الأشعار في الغزل والناس يزدحمون عليه ويتعجبون من حاله. وكان «ابن لنكك» الشاعر ينتاب دكانه ليسمع شعره، واعتنى به وجمع له «ديوانًا» وانتقل صاحب الترجمة إلى بغداد، فسكنها مدة، وقرئ عليه ديوانه. وأخباره كثيرة طريفة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>