ألأم لئيم وأخبث زنيم، وأفنج مؤنث مذكر، وساع بين اثنين في منكر، سواء لديه شهوات الرجال والنساء، وبياض الصباح وظلمة المساء، قد انغمس في القبيح، وارتكس في الغش ذي النصيح، كان يسلك المنهجين، ويهتك الفرجين، ويهلك في الزوجين مع الوقوع فذهب مفتونًا، وخلّد في النار ملعونًا.
قال أبو الفرج: لم يكن في المخنثين أحسن وجهًا ولا أنظف ثوبًا، ولا أظرف في الدلال؛ وهو أحد من خصاه ابن حزم؛ فلما فعل ذلك به قال: الآن ثم المخنث.
قال: وكان إذا تكلّم أضحك الثكلى، وكان مبتلى بمخاطبة النساء، فكان كل من أراد خطبة من امرأة جليلة سأله عنها، وعن غيرها، فلا يزال يصف له واحدةً واحدةً حتى ينتهي إلى ما يعجبه منهن.
قال مصعب الزبيري: أنا أعلم خلق الله بالسبب الذي من أجله خصي الدلال؛ وذلك أن القادم يقدم المدينة، فيسأل عن امرأة يتزوجها فيدل على الدلال، فإذا جاء فقال: صف لي من تعرف من النساء للتزوج، فلا يزال يصف واحدة واحدة حتى يوافق قوله، فيقول: كيف لي بذلك؟ فيقول: مهرها كذا وكذا، فإذا رضي بذلك أتاها الدلال، فقال لها: إني قد أصبت لك زوجًا وهو هيأته ويساره، ولا عهد له بالنساء وإنما قدم آنفًا، لا يزال بذلك يشوقها ويحركها حتى تطيعه فيأتي الرجل فيعلمه أنه قد أحكم ما أراد فإذا سوى الأمر تزوجته الامرأة، وقال لها: قد آن لهذا الرجل أن يدخل بك والليلة موعده وأنت مغتلمة شبقة جامة، فساعة يجامعك قد دفعت عليه مثل سيل العرم فيقذرك، ولا يعاودك، وتكونون من أشأم الناس على نفسك وعلى غيرك فتقول: ما أصنع؟، فيقول لها: أنت أعلم بدواء فرجك ودائه وما يسكن عليه، فتقول: ما أعرف شيئًا أشفى من الجماع فيقول لها: إن لم تخافي من الفضيحة فابعثي إلى بعض الزنوج حتى يقضي بعض وطرك ويكف عادية فرجك، فتقول: ويلك ولا كل هذا فلا تزال المحاورة بينهما حتى يقول: فكما جاء عليّ فأنا أقوم أخفف، وإني إلى التخفيف
(١) الدلال: واسمه ناقد، وكنيته أبو زيد، مدني مولى بني فهم، لم يكن في المخنثين أحسن وجهًا ولا أنظف ثوبًا ولا أظرف منه. ترجمته في: الأغاني ٤/ ٢٦٦ - ٢٩٧.