للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الذي قتل المُحِبَّ وما دَرَى … فَحَذَارِ مِنْهُ وَلَمْ يَفِدْ أَنْ تَحْذَرَا

ما كنتُ أحْسَبُ قبلَ لُؤلؤ ثَغْرِهِ … أَنَّ الثَّمِينَ يكونُ مِنْهُ الأَصْغَرَا

قاسَمْتُهُ قَسْمَ الجُنُونِ فليتَهُ … يومًا يُقاسِم ناظري سِنَةَ الكَرَى

يهتزُّ غُصن نقًا ويُعقِبُ زهرةً … ويَصُولُ قَسْوَرَةً ويَرْنُو جُؤذَرَا

غنَّى فَنَاحَ الوُرْقُ مِنْ حَسَدٍ له … وانْقَدَّ قَدُّ الغُصْنِ حِيْنَ تَبَخْتَرَا

في خَدِّه المُبيضِ أَسْوَدُ عَارِض … مِنْ خَوفِ جَمْرَتِهِ أَتَتْ فتحيَّرا (١)

وكان في آخر عمره يأنف من علم الموسيقى، ولم يكن في لحيته من البياض إلا شعرات يسيرة إلى أن مات، ولم يُحصَن قط - رحمه الله تعالى -.

وتوفي في آخر شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وصلى عليه جماعة من الخلفاء، ودفن عند جده، ولم يخلف بعده في سائر البلاد مثله في حسن الخط، وعلم الموسيقى.

ومنهم:

[[١٥٠] الشمس الكرمي]

محتسب صفد، يحكى عنه العجب، ويحدث بما يهزّ العَذب، ويحير بما لا هو في قوة العجم والعرب.

وكان ابنه المعروف ببدر الدين محمد كاتبًا من كتاب صفد في الجهات الديوانية وربما كتب الدرج لبعض المشدين، وكان هذا الشمس ينادم الأمير قلايد بن أيدغدي الألدكزي النائب بها، وكان من كبار الأمراء الظاهرية القدماء.

وحكى لي الشيخ الإمام أبو الصفاء الصفدي عن علاء الدين علي داودار الألدكزي: أنه كان يأخذ الدف بيده، ويحلّق به في الهواء، ثم يتلقاه على خمس أنامله، وينقر بكل أنملة منها على نغم، وكان الألدكزي يقول له: إن نادمتني ليلتي كلها، أعطيتك مائة درهم، وكان يكبر منادمته لذلك، وكان يلعب له بالجغانة، وكان


ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٣٦٢ وهو فيه: «علي بن رستم بن هردوز» وكذا سمي في ديوانه؛ والتصويب مما في الإعلام بتاريخ الإسلام - خ. لابن قاضي شهبة والتكلمة لوفيات النقلة - خ. الجزء الحادي والخمسين في ترجمة الأمير مسعود النجمي، والأعلام ٤/ ٣٣٠،، معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٣٥.
(١) أخل بها ديوانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>