للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أُعاتِبُهُ فَيَطْرَبُ مِنْ حَياءٍ … وفي الخَدَّيْنِ مِنْ خَجَلٍ دَلِيلُ

كَأَنَّ الجُلَّنَا بوجْنَتَيهِ … وماء الياسمين بِهِ يَجُولُ

ويَزْعُمُ أَنَّني ما رُمْتُ هذا … ويُطْرِقُ ثُمَّ يُنْكِرُ ما أَقُولُ

وكَمْ لامَ العَذُولُ عليهِ جَهْلًا … وأَجْرَى ما جَرَى عشق العَذُولُ

والشعر مجهول.

وله صوت في شعر ابن قرطايا: [من الطويل]

لِذِي السَّالِفِ المِسْكِيّ والمُقْلَةِ الكَحْلَى … رَسِيْسُ هَوًى في الحُبِّ يَبْلَى ولا يَبْلَى

عَزِيزٌ عَرَفْتُ الذُّلَّ مِنْ كَلَفِي بِهِ … وكُمْ مِنْ عَزِيزِ في الهَوَى عَرَفَ الدُّلًا

كثيرُ التَّجَنِّي ليس ليس عنْهُ سَلُوةٌ … وأَعْجَبُ شيء جائرُ الحكم لا يَسْلَى

ومُعتدل كالغُصْن لا عَدْلَ عِنْدَهُ … وَلَوْلَا سَقَامِي في الهَوَى عَرَفَ العَدْلا

فلا تَعْذِلُونِي في هَوَاهُ فإِنَّني … حَلَفْتُ بذَاكَ الوَجْهِ لا أَقبلُ العَذْلا

دعوني وشَكْوَى الحُبِّ بيني وبينَهُ … فما أَعْذَبَ الشَّكْوَى إِليهِ وما أَحْلَى

وكذلك له صوت صنعه في شعر الملك الأمجد صاحب بعلبك (١): [من الطويل]

أَحِبَّةَ قلبي بَعْدَ ما بانَ أُنسُكُمْ … وَبِنْتُمْ عَنِ الجَرْعَاءِ كَيْفَ أَكُونُ

قَضَى الوجد لي أنْ لا أَزالَ مُسَهَّدًا … إِذا رَقَدَتْ تَحْتَ الظَّلام عُيُونُ

أأحبابنا لي بالإيابِ مَوَاعِدٌ … فَحَتَّى مَ تُلْوَى والعِدَاتُ دُيُونُ

وحَتَّى مَ أَشكو الهَجْرَ مِنْكُمْ شكايةً … تُعَلِّم صَلْدَ الصَّخْرِ كَيْفَ يكونُ

وله شعر في صوت آخر، وهو: [من البسيط]

ما ضَرَّ أَهْلَ الحِمَى لَوْ أَنَّهم رَجَعُوا … بانُوا فَأَقْفَرَ مُصْطَافٌ ومُرْتَبَعُ

نَأوا فَبَانَ على آثارِ بينِهِمُ … عَصْرُ الشَّبابِ فَمَنْ أَبْكِي وَمَنْ أَدَعُ

مناي إصلاح ما يبني وبينَكُمُ … وكلُّ شيءٍ مِنَ الدُّنيا لَهُ تَبعُ

أَبَعْدَ ذاكَ التَّدَانِي مِنْ دِيارِكُمُ … أَبِيْتُ والقَلبُ عن لقياكُمُ يَرْعُ

وله صوت في شعر ابن الساعاتي (٢): [من الكامل]


(١) ديوانه ٢٨٢ - ٢٨٣.
(٢) علي بن محمد بن رستم بن هردوز، أبو الحسن، بهاء الدين ابن الساعاتي: شاعر مشهور، خراساني الأصل. ولد سنة ٥٥٣ هـ/ ١١٥٨ م. ونشأ في دمشق. وكان أبوه يعمل الساعات بها. قال ابن قاضي شهبة: برع أبو الحسن في الشعر، ومدح الملوك، وتعانى الجندية، وسكن مصر.
وتوفي بالقاهرة ة سنة ٦٠٤ هـ/ ١٢٠٨ م. له ديوان شعر - ط في مجلدين، وديوان آخر سماه «مقطعات النيل - خ». =

<<  <  ج: ص:  >  >>