الطرب، ويسول للنفس الأدب. هذا إلى جمال فتّان، وكمال تم فيه الحسن والإحسان، وكان ابن أبي أمية (١) يهواها هوًى يخالط صميمه، ويُخالل صبابته القديمة، فكتب إليها (٢): [من الكامل]
ونَبِيْتَ أَنْعَمَ عاشقَينِ تَقَارَضًا … طَرَفَ الحديث بلا مخافة واحِدِ
[[١٣٢][جلنار]]
جل نار منها الخدود، وجلنار ثمرة رمان النهود من مولدات الكوفة، وموليات العيون على القلوب المخوفة. شاعرة تأتي بالعجب، ومغنية ترى استقطاع هوى العشاق من بعض ما وجب.
قال عيسى بن الفاشي الكاتب: كانت لأخت راشد جارية يقال لها: جلنار وكانت مليحة الغناء، حسنة الشعر، فحدثني راشد (٤) أخو مولاتها، قال: عشقتها وهمت شغفًا بها، وعلمت أختي بذلك، فحجبتني عنها أشد حجاب، إلا بأن أبتاعها بحصتي من ضيعة ورثتها أنا وهي عن أبينا، وحلفت أن لا تبيعها إلا بذلك، فشاورت
(١) محمد بن أمية بن أبي أمية: كان كاتبًا شاعرًا ظريفًا، وكان ينادم ابراهيم بن المهدي ومنقطعًا إليه، وربما كتب بين يديه، وله معاشرة مع علي بن هشام، وكان حسن الخط والبيان. وكتب للمهدي على بيت المال، وكان إليه ختم الكتب بحضرته، وكان المهدي يأنس به لأدبه وفضله، ومكانة من ولاته. ذكر له ابن النديم «ديوان شعر» يقع في ٥٠ ورقة. ترجمته في: الأغاني ١٢/ ١٧١ - ١٨٦، الفهرست ١٨٥. (٢) الإماء الشواعر ١٩٤. (٣) الإماء الشواعر ١٩٤. (٤) راشد بن اسحاق الكوفي الكاتب: أبي حكيمة، كان شاعرًا أديبًا ماجنًا، توفي سنة ٢٤٠ هـ وهو في طريق مكة. له ديوان شعر حققه د. محمد حسين الأعرجي ط ألمانيا ١٩٩٧ م. ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ١٥ - ١٩، معجم الأدباء ١١/ ١٢٢، طبقات الشعراء لابن المعتز ٣٨٩.