وخاضت لُجَجَ البحور، وأضاءت منه بالدُّرَر في النحور. فاقت في الجواري، وفاتت المجاري، وشَغَفت سيدها، وشَغِلت بضرب العود يدها حتى عدت الأضراب، وعدت في التراب الأتراب.
ذكرها صاحب كتاب الإماء (١).
قال الأصفهاني: حدثني جعفر بن قدامة، قال: حدثني إبراهيم بن المدبر، قال: اشتريت جارية شاعرة مدنية يقال لها: مثل، وقد تعالت سني، وكبرت؛ فلما كان الليل، خلوت بها، فأردتها، فلم تنهضني الشهوة، فخجلت منها، فقلت (٢): [من البسيط]
قدْ يُدْرِكُ المُتَمَنِّي بعض حاجتِهِ … وقد يكونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ
فقالت مجيبة غير متوقفة بديها (٣): [من البسيط]
وربما فات بعض القومِ أَمرُهُمُ … معَ التأني وكلُّ الحَزْمِ لَوْ عَجِلُوا
فازداد والله خجلي منها، ثم علمت أنّ فيها ما في المدنيات من السبق وإن عجزوا عن بلوغ رجائها، فبعتها كارهًا غير راض.
[١٣٠][نبت](٤)
جارية نجور قدُّها المعتدل، وبحور الوهم به على المعتقل، يستنطق ألحاظها الجمود، ويشق نظرها القلوب قبل الجلود. يقل قضيبًا في نَقَا، وتقل صبر أهل التقى. البدر تحت خمارها إلا أنه غير جانح واللهب في وجناتها إلا أنه بين الجوانح. علقت المستوفر لسماعها، وحطّت رجال الركائب للإقامة بعد إزماعها، بحسن غناء ما أوتيته جارية، ولا وعته أذن إلا وأنهلت الدموع جارية.
قال الأصفهاني: كانت مغنية محسنة. وأخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: دخلت على نبت يومًا، وكانت حسنة الوجه والغناء فقلت (٥):
= ٢٧٩، والجهشياري ١٠٢، وسيرة أحمد بن طولون ٢٩٠ و ٢٩٢ وهو أخو «أحمد» ابن المدبر الوارد ذكره في خطط المقريزي ١/ ٣١٤، والنجوم الزاهرة ٣/ ٤٣، الاعلام ١/ ٦٠. (١) الإماء الشواعر ٧٩. (٢) للقطامي في ديوانه ٢٥، الإماء الشواعر ٧٩، الأغاني ٢٤/ ٢٦. (٣) الأغاني ٢٤/ ٢٦ وقد تمثلت به مثل في الإماء ١٧٩. (٤) الإماء الشواعر ١٨٣ وفيه: «نبت جارية مَخْفِرانَة»، المستظرف من أخبار الجواري ٧١ وفيه: «نبت، جارية المعتمد على الله». (٥) الإماء الشواعر ١٨٣.