قال: أكلت؟ قلت: نعم، قال: ههنا أوفي منزلك؟ قلت: بل ههنا قال: أحسنت، تغنّ بصوتك (١): [من مجزوء الخفيف]
يا شبيه الهلال كلك في الأفق أنجما
فغنيته فضرب الستارة، وقال: قولوا أنتم فقال لمخارق وعلوية: كيف تسمعان؟، فقالا: هذا والله ذاك، وذاك هذا، وشرب عليه مرارًا، ثم قال لي: أنا اليوم على خلوة، ولك إلي عودات فانصرف اليوم بسلامة، فخرجت ودفع إلي الغلام خمسة دراهم هذه والله لا استأثرت عليكم منها بدرهم فما أزال عنده يقصف بها حتى نفدت كلها.
ومنهم:
[٤٧] أشعب الطامع (٢)
رجل من أهل المدينة كان يعد الوهم حقيقة، ويظن وادي العقيق عقيقة، لو رأى البرق المقتدح لحسبه طابخا، أو الفجر الطالع في الليل لظنه لإهاب شاه ملحاه سالخا، ما خيم الضباب إلا قال هذه دخان رفعت لنار القرى، وما بانت له الأكام إلا قال سأستضيف بعض هذه القرى لو قدر من طمعه لتعلق بحبال الشمس واسترد اليوم ما فات في أمس، لو حضر امرؤ القيس للزمه وتبتل، ووقف يندب عقائره التي تقتل، ولخاطف العذارى منها على لحم وشحم كهذاب الدمقس المُفَتَّل، لا يسلك في غير الخدع المطعمة الحدد، ولا يعرف من قدماء العرب إلا طابخة بن أدد. لو سئل عن فواتر الأجفان لقال: لا أعرف إلا فوائر الجفان، يعجله النهم عن التسمية والحمد، ولا يحمله الشره على أطراف الأكيل على عمد لو نظر إلى خيال النجوم في الغدير لقال: دعوني بلفظ ملاحظة هذه الدنانير، أوفاته تحصيل ذر الهباء، لعض على الأباهم، وكان على هذه الخصال التي تسود الصحف، وتخزي ما تحت اللحف من أقيال الغناء، وأهل أقوال الطرب المعروفة لابن اللخناء إلى نوادر له في الطمع، ونكت له كالنطافة في الطبع، وعلى هذا أصبح الناس، وأصبح واحدًا والخلق في أجناس.
قال أبو الفرج ﵀: كان يحكي عن أمه أنها كانت تغري بين أزواج رسول الله ﷺ وتمشي بينهم بالنميمة، وأنها زنت فحلقت، وطوّف بها أسواق المدينة،