للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت تنادي على نفسها من رآني، فلا يزني، فقالت لها امرأة: يا فاعلة، نهانا الله ﷿ عنه فعصيناه، نطيعك أنت وأنت مجلودة راكبة جمل؟!

وقد روى الحديث عن جماعة من الصحابة، من الحديث الذي رواه عن عبد الله بن جعفر أن النبي قال (١): «لو دعيت إلى كراع لأجبت».

قال المدائني: دفعت ابنة عثمان أشعب في البزازين، فقالت له: بعد حول السنة أتوجهت بشيء، قال: نعم توجهت وتعلمت نصف العلم، قالت: وما هو؟، قال:

تعلمت النشر، وبقي الطي.

قال المدائني، قال أشعب: تعلّقت بأستار الكعبة وقلت: اللهم أذهب عني الحرص والطلب إلى الناس. ومررت بالقرشيين وغيرهم، فلم يعطني أحد شيئًا، فجئت إلى أمي فقالت: ما لك قد جئت خائبًا؟ فأخبرتها فقالت: لا والله لا تدخل حتى ترجع، فتستقيل ربك، فرجعت فقلت: يا ربّ أقلني، فلم أمر بمجلس من قريش وغيرهم إلا أعطوني ووهب لي غلام، فجئت أمي موقرًا من كل شيء، فقالت: ما هذا الغلام؟، فجئت لأخبرها، فخفت أن تموت فرحًا، فقلت: وهبوا لي، قالت: أي شيء؟ قلت: غين قالت: أيش غين؟، قلت: لام، قلت: ألف، قالت: أي شيء ألف، قلت: مم قلت، غلام فغشي عليها، ولو لم أقطع الحروف، لماتت الفاسقة فرحًا.

قال أشعب: سمعت الناس يموجون في أمر عثمان، ثم أدركت المهدي، وقال: تغدى أشعب مع زياد الحارثي، فجاءه بصحفة فيها مضيرة، فقال أشعب للخباز ضع ذلك على يدي، فقال زياد من يُصلّي بأهل السجن؟، فقالوا: ليس لهم إمام، فقال: أدخلوا أشعب يصلي بهم، فقال أشعب: أوخير من ذلك؟، قال: وما هو؟، قال: أحلف أن لا آكل مضيرة أبدًا.

قال صلّى أشعب يومًا إلى جانب مروان بن أبان بن عثمان، وكان مروان عظيم العجز والخلقة، فما لبث أن افتلتت منه ريح عند نهوضه لها صوت، فانصرف أشعب من الصلاة يوهم الناس أنه هو الذي خرجت منه الريح؛ فلما انصرف مروان إلى منزله، جاءه أشعب، فقال له: الدية، قال: دية ماذا؟ قال: الضرطة التي تحملتها. ولم يدعه حتى أخذ منه.


(١) صحيح البخاري رقم ٤٨٨٣، مسند أحمد ٢/ ٤٢٤، ٤٨١، ٥١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>