قال أبو بكر الزيني: حدثني من رأى أشعب علّق رأس كلبه، وهو يضربه ويقول:
تنبح للهدية، وتبصبص للضيف.
قال: غذا أشعب جديًا بلبن أمه وغيرها حتى بلغ غاية. قال، وقال لزوجته ابنة وردان: أحب أن ترضعيه بلبنك، ففعلت، ثم جاء به إسماعيل بن جعفر الصادق، فقال: بالله إنه قد رضع بلبن زوجتي حبوتك به، ولم أجد من يستأهله سواك. قال: فنظر إسماعيل إلى الجدي أعجبه، فأمر بذبحه واسمط، فأقبل أشعب، وقال: ما عندي والله شيء، ونحن من تعرف ذلك غير فائت؛ فلما أيس منه، قام من عنده، فدخل على أبيه جعفر بن محمد، ثم اندفع يشهق حتى التقت أضلاعه، ثم قال: أخلني، قال: ما معنا أحد قال: وثب ابنك إسماعيل على ابني فقتله، وأنا أنظر إليه، قال: فارتاع جعفر، وقال: ويحك وفيم، وتريد ماذا؟ قال: ما أريد فوالله ما لي في إسماعيل حاجة، ولا يسمع هذا سامع أبدًا بعدك، فجزاه خيرًا، وأدخله منزله، وأخرج له مائة دينار، وقال: خذ هذه ولك عندي ما تحبّ. قال: وخرج جعفر إلى إسماعيل لأن ينظر ما بطؤ عليه، فإذا به مسترسل؛ فلما رأى وجه أبيه نكره، وقام إليه، فقال: يا إسماعيل، وفعلتها بأشعب، وقتلت ولده؟ فاستضحك وقال: جاءني بجدي من صفته، وخبره الخبر، فأخبره أبوه بما كان منه وصار إليه.
قال: وكان جعفر يقول لأشعب: رعتني راعك الله، فيقول: روعتي في الجدي أكثر من روعتك في المائتي دينار.
قال: وقف أشعب على امرأة، وهي تعمل طبق خوص، فقال: كبريه، قالت:
ولم أتريد أن تشتريه؟ قال: لا، ولكن عسى أن يشتريه إنسان فيهدى إلي فيه شيء.
قال المدائني: قالت صديقة أشعب لأشعب: هب لي خاتمك أذكرك به، فقال:
اذكريني بأني منعتك إياه فهو أحبّ إلي.
قال أشعب مرة للصبيان: هذا عمرو بن عثمان يقسم مالًا فامضوا إليه، فلما أبطأوا عليه، اتَّبعهم يحسب أن الأمر قد صار حقًا كما قال.
قال المدائني؛ قال رجل: رأيت أشعب بالمدينة يقلب مالًا كثيرًا، فقلت له:
ويحك ما هذا ولعلك أن يكون أيسر من الذي يعطيك؟ قال: إني مهرت المسألة، وأخاف أن أدعها فتفلت مني.
قال المدائني، قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: ما رأيت اثنين يتشاوران قط إلا ظننت أنهما قد أمرا لي بشيء.
قال المدائني؛ قال أشعب لأمه: رأيتك في النوم مطلية بعسل وأنا مطلي بعذرة،